فهرس الكتاب
الآن عندنا مرض يفتِّت جموع المسلمين، إنّه المجاملة، يقول لك: أعطه جَمَلَه, يقول لك: هذا الشخص إذا جلس مع شخص لا دين له, يخرج من عنده ملحدًا، إنْ جلس مع شخص له دين يخرج ولِيًّا، ترى عنده قدرة ومرونة عجيبة جدًا، يتكلم بكلام يوافق الحاضرين، هذا منتهى النفاق، فمن استطاع أن يرضي الناس جميعًا فهو منافق، أليس لك اتّجاه، أم تسبح مع كل التيّارات، ما هذا الإنسان؟ ليس له اتجاه، يجامل هذا وذاك، فإن كان مع شخص من أصحاب الفكر الحر تراه صار حرًا أكثر منه.
حتى إنّ أديبًا قيل له: أنت كاتب مسرحي كبير، كيف تبيع قلمك؟ كيف تبيع إنتاجك الفني إلى جهة معينة؟ فغضب وقال: أنا أبيع إنتاجي لجهة في الأرض, أنا أجرته تأجيرًا، يعني لم يبع.
فالمفروض أن يكون للإنسان اتجاه، يكون عنده كلمة: (لا أوافق) ، يكون عنده كلمة: (لا أرضى بهذا) ، يكون عنده كلمة: (اعتراض) حتى تكون له شخصية.
علمونا بالجامعة أن أول مظهر لمظاهر ظهور شخصية الطفل الصغير: رفضه، يقول لك: لا أريد، الرفض دليل شخصية، فإذا ألغيت الرفض، ألغيتَ الشخصية، وذاب الإنسان وأصبح مائعًا، فيتشكل حينئذٍ في أيِّ إناء.
* إليكم هذه القصة التي يرويها لنا رجاء حدثت معه:
له قصة مع سليمان بن عبد الملك، يرويها ويقول: (( إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك في جموع من الناس، إذ رأيت رجلًا يتجه نحونا وسط الزحام، وكان حسنَ الصورة، جليلَ الهيئة، فما زال يشق الصفوفَ، وأنا ما أشكُّ أنَّه يروم الخليفة حتى حاذاني.