فهرس الكتاب
هو ظن أن الرجل الوقور يتَّجه نحو الخليفة، فإذا به يتّجه نحوي، ثم وقف إلى جانبي وحيَّاني، وقال: يا رجاء, إنك قد ابتليت بهذا الرجل، وأشار إلى الخليفة، وإنّ في القرب منه؛ الخير الكثير والشر الكثير، فاجعل قربَك منه خيرًا لك وله وللناس، واعلمْ يا رجاء أنه مَن كانت له منزلة من السلطان, فرفع إليه حاجة امرئ ضعيف لا يستطيع رفعها, لقِيَ الله جل وعز يوم يلقاه, وقد ثبَّتَ قدمَيْه للحساب.
-أحيانًا يكون للرجل صديق وهو مدير عام مؤسسة، إنسان بمنصب حساس، هذه العلاقة أنت مُحاسب عنها يوم القيامة، يا ترى هل يوجد رجل مظلوم له مشكلة عند هذا الرجل العظيم، وأنت صديقه؟ إذا كانت هناك فائدة تجنيها من هذه العلاقة, أنْ تنقل لهذا الإنسان الذي بيده الأمر ظُلامة ممَّن لا يستطيع نقلها إليه, ليس هناك مَن لا أصحاب له، ولا أصدقاء له، أو قرابات، أنت تعرف أناس مظلومين، والعلماء ما كانوا يجيزون لأنفسهم التقرُّب مِنَ الأمراء, إلا من أجل رفع ظلامات المسلمين إليهم.
إذا كان لك علاقة مع إنسان قوي، إنسان بيده الأمر، فهذه العلاقة يجب أن توظفها في سبيل إنصاف المظلومين، لا أن تحدثه بعلاقات ومودات وسهرات فقط, من أجل أن تشعر بالأمن، أنا فلان صديقي، تشعر أنه لا أحد يقترب منك، أنت لم تستغلَّ هذه العلاقة في خدمة المسلمين، ولم توظفها لخدمة الحق، إنما استخدمتها لتوهِمَ نفسَك أنك في أمن، فلان صاحبك، معك رقم هاتفه، وقال لك: أخبرْني أيَّة ساعة تريد-.
قال له: واذكر يا رجاء أنه مَن كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته، واعلم يا رجاء أنّ مِن أحبِّ الأعمال إلى الله عز وجل, إدخالَ الفرح على قلب امرئ مسلم.
-مرةً قال لي طبيب كلمة كَبُر بها في نظري كثيرًا، قال: أنا ذقتُ كل ملاذ الدنيا، لكن حينما أجري عملية ناجحة لإنسان، ويشعر أنها نجحت، ويبتسم، أشعر بسعادة لا توصف.