الصفحة 170 من 323

العظماء لا يسعدهم إلا أن يسعد الناس بهم، أما الصغراء فما دام بيتُهم فيه كل شيء، وطعامهم جيد، وأموالهم كثيرة، فعلى الدنيا السلام، لكنَّ عظماء الناس يسعدون بإسعاد الآخرين، ويسعدون إذا رأوا البسمة على قلوب الناس.

زرت أخًا من أخواننا الكرام، معه مرض عضال، ورأيت أولاده في كآبة، هذا الأخ الكريم تلقى هاتفًا من إنسان, قال له: غدًا قابل الطبيب الفلاني، والعملية حسابُها مغطَّى، لم يعرف إلى الآن مَن أخبره، ذهب إلى الطبيب، وقال له: العملية جاهزة متى تحب, قال: بعد يومين، زرته بعد حين, فرأيت أولاده يقفزون من الفرح، قلت: هذا الذي دفع ثلاثمائة ألف أدخل الفرح على هذه الأسرة، أليس ذلك أفضل من أن يعمل عرسًا في فندق، ثم يدفع عشرين مليونًا؟ لا أحد يعرف مِن أين السعادة؟ السعادة بإسعاد الناس، أنْ تعيش في قلوبهم، أن ترى البسمة على أفواه الصغار, لذلك كلمة لا أنساها أبدًا، إذا أردت أن تعرف مقامك, فانظر فيما استعملك.

هناك إنسان كله خيرات، كله معونة، هناك شخص بنى نفسه على أنقاض الناس، وعلى أخذِ ما في أيديهم، وعلى بثِّ الرعب في قلوبهم، هذا أشقى إنسان، فإذا أردت أن تعرف مقامك, فانظر فيما استعملك، وفيما وظفك اللهُ عنده-.

قال: واذكر يا رجاء أن من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته, واعلم يا رجاء أم من أحب الأعمال الى الله؛ إدخال الفرح على قلب امرئ مسلم, وفيما كنت أتأمل كلامه, وأترقب أن يزيدني منه, نادى الخليفة قائلًا: أين رجاء بن حيوة؟ فانعطفت نحوه وقلت: ها أنذا يا أمير المؤمنين, فسألني عن شيء؛ فما كدت أفرغ من جوابه, حتى التفت إلى صاحبي فلم أجده, فنفضت المكان عنه نفضًا, فلم أقع له على أثر بين الناس )) .

أخواننا الكرام، وفي الحديث: (( عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت