فهرس الكتاب
لا تكنْ إنسانًا يسبِّب الشر لإنسان، اجمع وقَرِّبْ بين الناس، والتمسْ لهم العذر، ودافعْ عنهم, يرضَ عنك الله، ولا تَبْنِ مجدَك على أنقاض الآخرين، أشخاص كثر يرتفعون على أنقاض أناس آخرين، فيحطِّم إنسانًا، ويعلو هو، يحطم جهةً, ويعلو هو، والإنسان هو هو، ولو اختلف الزمان.
سنة إحدى وتسعين؛ حجّ الوليد بن عبد الملك وبصحبته رجاء، فلما بلغا المدينة, زارا المسجد النبوي الشريف، يرافقهما عمر بن عبد العزيز، وقد رغِب الخليفة أن ينظر إلى الحرم النبوي نظرة أناة ورَوِيَّة، إذْ كان عقَدَ العزمَ توسعَتَه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، الآن يسع الحرم النبوي ما يزيد عن مليون مصلٍّ.
كانت الرغبة أن يوسِّعه إلى مائتي ذراع بمائتي ذراع، فإذا الرجل زار الحرم النبوي الآن؛ يرى أعمدة بيضاء هي الروضة، وبعدها عمودين أخضرين مكتوب؛ هذا حدود المسجد النبوي، حتى تعرف حجم المسجد النبوي عندما كان رسول الله فيه، بقدر أربع سجادات، هؤلاء فتحوا العالم، ونحن مليار ومائتا مليون, نسأل الله أنْ يعيننا ويساعدنا.
فأُخرِجَ الناسُ من المسجد ليتمكّن الخليفة من تأمله، ولم يبق في المسجد غيرُ سعيد بن المسيب، إذ لم يجرؤ الحرس على إخراجه، فأرسل عمر بن عبد العزيز إليه، وكان يومئذ واليًا على المدينة، مَن يقول له: (( لو خرجتَ من المسجد كما خرج الناس، فقال سعيد بن المسيب: لا أغادر المسجد إلا في الوقت الذي اعتدتُ أن أغادره فيه كل يوم، فقيل له: لو قمتَ فسلمتَ على أمير المؤمنين، فقال: إنما جئت إلى هنا لأقوم للهِ رب العالمين، هذا بيت الله.