الصفحة 172 من 323

فلما عرف عمر بن عبد العزيز ما دار بين رسوله وسعيد بن المسيب, جعل يعدل بالخليفة عن المكان الذي فيه سعيد، وأخذ رجاء يشاغله بالكلام لِمَا كانا يعلمان من شدة عنفوان الخليفة, فقال لهما الوليد: مَن ذلك الشيخ؟ أليس هو سعيد بن المسيب؟ قالا: بلى يا أمير المؤمنين، وطفِقا يصِفَانِ من دينه وعلمه وفضله وتقواه، ثم قالا: لو عِلَم بمكان أمير المؤمنين لقام إليه، وسلّم عليه، ولكنه ضعيف البصر، فقال الوليد: إني لأعلم من حاله مثلما تذكران، وهو أحقُّ أن نأتيه ونسلِّم عليه، ثم دار في المسجد حتى أتاه، ووقف عليه وحيّاه، وقال: كيف الشيخ؟ فلم ينهض الشيخ من مكانه، وقال: بنعمة من مكانه، وله الحمد والمنة، قال له: فكيف أمير المؤمنين وفَّقه الله لما يحبّه ويرضاه؟ فانصرف الوليد، وهو يقول: هذا بقيّة الناس، هذا بقيّة السلف الصالح )) والخلفاء كانوا أتقياء.

* قصة أخرى يرويها لنا رجاء:

ولما أفْضَت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك, كان لرجاء بن حيوة عنده شأن يفوق شأنه عند سابقه، الآن القصة دقيقة جدًا، أكبر هذه القصص أنه حدّث رجاء, فقال: (( لما كان أول يوم جمعة من شهر صفر عام تسعة وتسعين، كنا مع أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بدابق, وكان قد أرسل جيشًا لجب إلى القسطنطينية، بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك، ومعه ابنه داود، وطائفة كبيرة من آل بيته، وقد آل على ألاّ يبرح مرج دابق حتى يفتح الله عليه القسطنطينية، أو يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت