بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني ولّيته الخلافة من بعدي، وجعلتها من بعده ليزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله، ولا تختلفوا فيطمع بكم الطامعون، ثم ختم الكتاب، وناولني إياه.
ثم أرسل إلى كعب بن حازم صاحب الشرطة، وقال: ادع آل بيتي فليجتمعوا، وأعلِمْهُم أن الكتاب الذي في يد رجاء هو كتابي، ومُرْهُم أن يبايعوا لمَن فيه، قال رجاء: فلما اجتمعوا قلت لهم: هذا كتاب أمير المؤمنين، قد عهد فيه للخليفة من بعده، وقد أمرني أن آخذ منكم البيعة لمَن ولاه، فقالوا: سمعًا لأمر أمير المؤمنين، وطاعة لخليفته من بعده، وطلبوا أن أستأذن لهم على أمير المؤمنين للسلام عليه، فقلت: نعم، فلما دخلوا عليه قال لهم: إن هذا الكتاب الذي في يد رجاء هو كتابي، وفيه عهدي للخليفة من بعدي، فاسمعوا وأطيعوا لمَن ولّيتُ، وبايِعوا لمَن سمّيت في هذا الكتاب، فطفِقوا يبايعون رجلًا رجلًا، ثم خرجتُ بالكتاب مختومًا لا يعلم أحد من الخلق ما فيه غيري وغير أمير المؤمنين، فلما تفرّق الناس جاءني عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أبا المقدام، إن أمير المؤمنين رجلٌ حسن الظن بي، وكان يوليني من كريم بره, وصافي وداده الشيءَ الكثير، وأنا أخشى أن يكون قد أسندَ إليّ مِن هذا الأمر شيئًا، فأنشدك الله، وأسألك بحرمتي ومودتي، أن تعلمني إنْ كان في الكتاب شيءٌ يخصني, حتى أستعفيه من ذلك قبل فوات الفرصة، فقلت له: لا واللهِ ما أنا بمخبرك حرفًا واحدًا ممّا سألت عنه، فتركني وتولى عني وهو غضبان.