الصفحة 179 من 323

فالإنسان إذا كان نحيفَ البُنية، قصيرَ القامة، أسمرَ اللون، هذه أشياء لا تقدِّم ولا تؤخِّر، ولا يُعنى بها إلا النساء، لذلك فمجتمع الرجال مجتمعٌ الإيمان والعمل.

بالمناسبة: من هو حِبُّ رسول الله؟ إنّه سيدنا أسامة، كان أسود اللون، أفطسَ الأنف، عيَّنه قائد جيش، وهو في السابعة عشر من عمره، على جيشٍ فيه؛ أبو بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، أرأيت الإسلام؟ هذا الدين.

ذلكم هو عامر بن شراحبيل الحِمْيَرِيّ المعروف بالشعبي، نابغة المسلمين في عصره, وفائدة القراءة عن التابعين وسيرهم؛ أنّ هذه الأسماء ترِدُ كثيرًا في كتب الدين، وفي كتب الحديث، وفي كتب السيرة، وفي كتب الفقه، وهذه الأسماء كلُّها أعلام.

وُلد الشعبي في الكوفة، وفيها نشأ، لكن المدينة المنورة كانت مهوى فؤاده، ومطمح نفسه، كان يؤمُّها من حينٍ لآخر ليلقى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وليأخذ عنهم، كما كان الصحابة الكرام يؤمّون الكوفة ليتخذوها منطلقًا للجهاد في سبيل الله، أو دارًا لإقامتهم، إذًا: إذًا هؤلاء تعلَّموا، فعليهم أن يجاهدوا، وأولئك عليهم أن يتعلَّموا.

* كم صحابي التقى به الشعبي, وعمن كان يروي, وبماذا كان متولعًا, وما هي القدرة العقلية التي كان يتميز بها؟؟

أُتيح لهذا التابعي الجليل أن يلقى نحوًا من خمسمائةٍ من الصحابة الكرام، وأن يروي عند عددٍ كبير من جلتهم.

الحقيقة: ليس في الأرض متعةٌ أعظم من أن تجلس إلى عالم تُذاكره في العلم، لأن العلم حياة الإنسان، والعلم حياة القلب، وهو الذي يناسب شأن الإنسان، وغير العلم يناسب ما دون الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت