الصفحة 180 من 323

يروي هذا التابعي عن عددٍ كبير من أصحاب النبي، من أمثال علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقَّاص، وزيد بن ثابت، وعبادة بن الصامت، وأُبيّ، وأبِي موسى الأشعري، وأبي سعيد الخدري، والنعمان بن البشير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عبَّاس، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم، وغيرهم.

أما عائشة: فكما قال الله عزَّ وجل:

{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}

[سورة الأحزاب الآية: 53]

وقد كان الشعبي فتىً متوقِّد الذكاء، يقظَ الفؤاد، مرهفَ الذهن، دقيقَ الفهم، آيةً في قوة الحافظة والذاكرة، ولي هنا وقفة:

إنّ الله عزَّ وجل يعطي إنسانًا هذه القدرات العقليَّة العالية، ويحرم منها آخرين، فقد يقول قائل: ما ذنب الذي حُرم هذه القدرات؟ هناك إجابات كثيرة، منها أنّ الإنسان يُعطَى من القدرات على قدر مطالبه، فكلَّما ارتفعت مطالبُه, واتسعت، وسمت, وكبُر حجمها, قدَّر الله له من الملكات والقُدرات ما يوازي هذه المطالب العالية.

نحن في مجتمع البشر، إذا كلَّفتَ الإنسان بمهمة كبيرة، تعطيه صلاحيات كبيرة، وإذا كلَّفته بعقد صفقةٍ لإطعام الجيش تعطيه اعتمادًا بمائة مليون، فكلَّما كلَّفته بعملٍ كبير أعطيتَه إمكانات كبيرة، فأحد الأجوبة أن هذه القدرات الفائقة التي يتمتع بها هؤلاء العلماء الأعلام، في رأيٍ من الآراء؛ أنها نتيجة مطالبهم العالية التي علِم الله بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت