الصفحة 184 من 323

وقد كان الفتى مولعًا بالعلم, مشغوفًا بالمعرفة، يبذل في سبيلهما النفس والنفيس، ويستسهل من أجلهما المصاعب، إذ كان يقول: لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمةً واحدةً تنفعه فيما يستقبل من عمره، لرأيت أن سفره لم يضع.

-الآن أكثركم بارك الله بكم يأتي من أماكن متعددة، طبعًا هناك أخوان بيتهم إلى جانب المسجد، وأخوان أبعد بالمهاجرين، بالشيخ محي الدين، بالعدوي، آخرون يأتون من الغوطة، ومن دوما، بل من محلات بعيدة- فيقول الشعبي: لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمةً واحدةً تنفعه فيما يستقبل من عمره، لرأيت أن سفره لم يضع.

-كلمة واحدة تتعلَّمها، تنفعك في حياتك، هذا الجهد الكبير الذي بذلته من أجلها لم يضع سُدًى، وأشرف عملٍ تفعله أن تطلب العلم، لأنك بالعلم تصل إلى الله، وبالعلم تصل إلى طاعته، وبالعلم تصل إلى القرب منه، وبالعلم توفَّق في أمورك الدنيويَّة، وبالعلم تسعد في بيتك، وبالعلم تسعد في عملك، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم.

تأكد أنه ما مِن عملٍ أشرف عند الله عزَّ وجل من أن تطلب العلم, قال النبي: (( إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ) ).

مرَّة ثانية وثالثة أقول لكم: كما أنه ينبغي أن تؤدي زكاة مالك ينبغي أن تؤدي زكاة وقتك، وزكاة المال تعني أن تنفق جزءًا منه في سبيل الله، وزكاة الوقت تعني أن تنفق جزءًا منه في طلب العلم، وحينما تؤدي زكاة وقتك يحفظ لك اللهُ عزَّ وجل وقتك، كما حفظ لك مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت