الصفحة 191 من 323

كان مرَّة يمشي في الغوطة مع أخوانه, - هكذا سمعت -, فجاء شخص أرعن، أحمق، عدواني المزاج، والأرض طين، يركب بغلًا, ويبلِّل الناس بهذا الطين، وهم يقولون: على مهلك، على مهلك، أبدًا, لم يستجب، حتى بلَّل الشيخ، فهؤلاء المريدون مؤدبون جدًا، ولكن أحدَهم لم يتحمَّل الوضع، فأوجعه ضربًا حتى كاد يهلكه، فإذا سكتَ الشيخ فثمة مشكلة، وإن تكلَّم فمشكلة، فقال كلمة رائعة وذكية جدًا، قال: ما أفلح قومٌ لا سفيه لهم، أي: هذا العمل سفاهة، لكنه ضروري، أحيانًا تجد سفيهًا، لكنه لسفيه آخر دواء، قال: ما أفلح قومٌ لا سفيه لهم.

في اللحظة التي تتوهَّم أنك عالِم, فأنت جاهل، فإذا تكلم الإنسانُ عن نفسه, فليقل: أنا طالب علم، أرجو من الله التوفيق.

قيل لأحدهم: يا سيدي هذا الحديث الذي ذكرته موضوع، فقال له: لمجرَّد أني قلته فهو صحيح، هناك جبابرة في العلم.

* انظر إلى أدب عامر إلى من هو أكبر منه في العلم:

مرَّة سأله شخص عن مسألة فأجاب، فقال: (( قال فيها عمر بن الخطاب كذا، وقال فيها: علي بن أبي طالب كذا، فقال له السائل: وأنت ماذا تقول يا أبا عمرو؟ فابتسم في استحياء، وقال: وما تصنع بقولي بعد أن سمعت مقالة عمر وعلي؟ من أنا حتى يعتدَّ برأيي؟! ) ).

وسيدنا الشافعي له كلمة رائعة أنه قال: (( إذا وجدتم الحديث الصحيح يخالف قولي, فاضربوا بقولي عُرض الحائط ) )لو فرضنا أنّ للشافعي رأيًا، وعثرت على حديثٍ صحيح خلاف كلام الشافعي، فالشافعي نفسه قال لك: (( اضرب بكلامي عرض الحائط ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت