الصفحة 201 من 323

فقال الأخ الأصغر: إذا كان قد ضَنَّ بابنته على ولي عهد أمير المؤمنين، فهل وجد لها الكفء الذي يليق بها, أم أنه حال دونها ودون الزواج كما يفعل بعض الناس، وتركها قعيدة البيت؟.

فقال له أخوه الأكبر: الحقُّ أنني لا أعرف شيئًا من خبرها، وخبره معها, فالتفتَ إليهما أحد الجلاّس من أبناء المدينة، وقال: إذا أذِنَ الأميرُ لي قصصتُ عليه خبره كله؛ فقد تزوجتْ فتىً من فتيان حيِّنا، يقال له: أبو وداعة، وهو جارنا بيت بيت, ولزواجه منها قصةٌ طريفة رواها لي بنفسه.

فقال الأَخوان: هاتها.

قال الرجل: حدثني أبو وداعة, قال: ...

-هذه القصة محور هذه السيرة، طبعًا لهذه القصة معانٍ واستنباطات كثيرة، وكل واحد عنده بنت, فعليه أن يقتدي بهذا التابعي الجليل، إمّا أن يدخلها إلى الجنة، وإمّا أن يفتنَها، لا أقول إلى النار، بل يفتنها-.

قال: كنت كما تعلم ألازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبًا للعلم، وكنتُ أداوم على حلقة سعيد بن المسيب، وأزاحم الناس عليها بالمناكب، فتغيَّبتُ عن حلقة الشيخ أيامًا، فتفقدني، وظنَّ أن بي مرضًا أو عرض لي عارض.

-تفقدني؛ التفقُّدُ مِن أسس التربية، فالمعلم يلقي الدرس ويمشي، هذا معلم، أما المربي فيتابع, يتفقد أخوانه، ويسأل عن أحوالهم المعاشية، والعلمية، والدينية، وعن صحتهم، وعن أهلهم، وأولادهم، فكن مربيًا أفضل من أن تكون معلمًا، والشيوخ الصادقون في التاريخ الإسلامي كانوا مربِّين، ولم يكتفوا بالتعليم، لأن المربِّي أرقى عند الله من المعلم، والمربّي يتابع، ويقطف الثمار، فلو أنّ إنسانًا زرع فسيلة، وتركها حتى يبست، لو زرعت مائة ألف فسيلة، ولم تتعهدها ليبست، ولو زرعت مائة فسيلة, وتعاهدتها بالسقيا, والتقليم, والعناية, ومكافحة الأمراض، حتى كبرت هذه الفسائل وأثمرت، وأينعت ثمارها، هذا أفضل عند الله من أن تكتفي بغرس الفسائل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت