فهرس الكتاب
قال: تفقدني وظنَّ أن بي مرضًا, -لهذا أنَا أتمنى على كل أخ، وكلامي واضح كالشمس، أتمنى على كل أخ أنْ يتعهد أخًا ويتفقده، ألا تتمكن أنْ تؤاخي أخًا في الله؟ والنبي قال: تآخيا اثنين اثنين.
تآخوا، أنت أخي في الله، فإنْ قصَّرتُ فخذ بيدي، وأنت إن قصرتَ سآخذ بيدك، والله عز وجل يقول:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
[سورة المائدة الآية: 2]
فسأل عني من حوله فلم يجد عند أحدٍ منهم خبرًا، فلما عدتُ إليه بعد أيامٍ, حيَّاني وقال: أين كنت يا أبا وداعة؟.
قلت: واللهِ يا سيدي توفيتْ زوجتي فاشتغلتُ بأمرها.
قال: هلا أخبرتنا يا أبا وداعة فنواسيَك، ونشهدَ جنازتها معك، ونعينَك على ما أنت فيه؟.
قلت: جزاك الله خيرًا، وهممتُ أن أقوم فاسْتَبْقَانِي، وقال لي: اجلس، فجلستُ حتى انصرف جميع مَن في المجلس، ثم قال لي: أما فكّرتَ في استحداث زوجةٍ لك يا أبا وداعة؟.
قلت: يرحمك الله، ومَن يزوِّجني ابنتَه، وأنا شابٌ نشأ يتيمًا، وعاش فقيرًا، فأنا لا أملك غيرَ درهمين أو ثلاثة دراهم؟.
فقال: أنا أزوِّجك ابنتي.
فانعقدَ لساني, وقلت: أنتَ، أتزوِّجني ابنتك بعد أن عرفت من أمري ما عرفت؟.
قال: نعم.
-هذا هو الإيمان, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ, مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ, إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
قال لي شخص كلمة دمعت لها عيني: وقفت بنتٌ على سرير أبيها وهو ينازع, أنا لا أقرها على قولها، ولا أوافق على عملها، ولكن هذا ما حدث, قالت لأبيها: حرَمك اللهُ الجنة كما حرمتَني نعمة الأولاد، كلما جاء خاطب رفضَه ووسمَه بصفات لا تليق؛ هذا فقير، وهذا ليس وسيما، فبقيت بلا زواج.