فهرس الكتاب
فما كان من وجوه أهل سمرقند, إلا أن وفدوا على واليها سليمان بن أبي السري، وقالوا: إن سلفك قتيبة بن مسلم الباهلي قد دهم بلادنا، من غير إنذار، ولم يسلك في حربنا ما تسلكونه معشر المسلمين، فقد عرفنا أنكم تدعون أعداءكم إلى الدخول في الإسلام، فإن أبوا دعوتموهم إلى دفع الجزية، فإن أبوا أعلنتم عليهم القتال، هؤلاء أهل سمرقند بَلَغهم أن هذه هي الطريقة الشرعية لفتح البلاد، أمّا هم فلم يُعرَض عليهم الإسلام، ولم يُدعَ إلى دفع الجزية، بل حوربوا مباشرة، فاشتكوا إلى الوالي الذي كان عليهم، اشتكوا سلفه الذي داهم بلادهم، وهو قتيبة بن مسلم الباهلي، يقولون:
وإنا قد رأينا من عدل خليفتكم وتقواه, ما أغرانا بشكوى جيشكم إليه، فقدَّم أهل سمرقند شكوى، والاستنصار بكم على ما أنزله بنا قائد من قوادكم، فاذَنْ أيها الأمير لوفد منا بأن يَفِد على خليفتكم، وأن يرفع ظلامتنا إليه، اسمح لنا أن نرسل وفدًا إلى دمشق نرفع ظلامتنا على قتيبة بن مسلم الباهلي الذي داهمنا، ولم يسلك الطريقة التي شرعها نبيُّكم، فإذا كان لنا حق أعطيناه، وإن لم يكن لنا حق عدنا من حيث ذهبنا، فأذن سليمان لوفد منهم بالقدوم على الخليفة في دمشق، فلما صاروا في دار الخلافة، رفعوا أمرهم إلى خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز، فكتب الخليفةُ كتابًا إلى واليه سليمان بن أبي السري، يقول فيه:
أما بعد؛ فإذا جاءك كتابي هذا, فاجلِسْ إلى أهل سمرقند قاضيًا, ينظر في شكواهم، فإن قضى لهم، فأمر جيش المسلمين بأنْ يغادر مدينتهم، وادعُ المسلمين المقيمين بينهم إلى النزوح عنهم، وعودوا كما كنتم، ويعودون كانوا قبل أن يدخل ديارهم قتيبةُ بن مسلم الباهلي.