الصفحة 218 من 323

فلما قدم الوُفد على سليمان بن أبي السري، ودفع إليه كتاب أمير المؤمنين، أَجْلَسَ إليهم قاضي القضاة، فنظر في شكواهم، واستقصى أخبارهم، واستمع إلى شهادة طائفة من جند المسلمين وقادتهم، فاستبان له صحة دعواهم، وقضى لهم عند ذلك، الآن صدر قرار مِن قاضٍ مسلم يحكم على جيش إسلامي بالخروج من سمرقند، لأن فتحها لم يكن شرعيًا، عند ذلك أمر الوالي جندَ المسلمين أن يُخلُوا لهم ديارهم، وأن يعودوا إلى معسكراتهم، وأن ينابذوهم كرّة أخرى، فإما أن يدخلوا بلادهم صلحًا بالجزية، وإما أن يظفروا بها حربًا، وإما ألاّ يكتب لهم الفتح لو انهزموا، لم يصدَّقْ أهل سمرقند لما جرى، فما سمع وجوه القوم حكمَ قاضي القضاة لهم، حتى قال بعضهم لبعض: وَيْحَكُم، لقد خالطتُم هؤلاء القوم، وأقمتم معهم، ورأيتموهم من سيرتهم، وعدلهم، وصدقهم ما رأيتم, فاسْتَبْقوهم عندكم، وطِيبُوا بمعاشرتهم نفسًا، وقرُّوا بصحبتهم عينًا )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت