فهرس الكتاب
المعلم بين يديه أثمن شيء عندك، وأنت أحيانًا تقدِّم جهازًا للتصليح، تخاف عليه أنْ يصيبه شيء، فأيهما أغلى جهاز في بيتك أمْ ابنك؟ فيجب أن تختار له أفضل مدرسة، وأفضل معلم، والنفقات الباهظة التي تنفقها من أجل تعليم ابنك، هذه النفقات ليست استهلاكًا، إنما هي استثمار.
أنا أقول لكم كلامًا دقيقًا، وهذا الكلام موجّه لمن عنده أولاد: شعور الأب حينما يرى ابنه في أعلى مرتبة أخلاقية، وعلمية، ودينية، شعور لا يوصف، بل يمتلئ قلبه سعادة، وقد قال الله عز وجل:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
[سورة الفرقان الآية: 74]
وأحيانًا يلمح الأب ابنه وهو يصلي، وقد تكون هذه الصلاة جوفاء، فكيف إذا كان ابنه عالمًا مصلحًا؟ سيدنا إبراهيم قال تعالى في حقّه:
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ}
[سورة الصافات الآية: 102]
يعني من سعادتك الكبرى العظيمة: أن يكون ابنك صالحًا.
كانت تترقب عودة أبيه، وتجتهد في أن تجعله قرّة عين لها وله، لكن فروخًا طالت غيبته، ثم تضاربت الأقوال فيه، قال بعضهم: إنه وقع أسيرًا في أيدي الأعداء، وقال آخرون: إنه ما زال طليقًا يواصل الجهاد، وقال فريق ثالث عائد من ساحة القتال: إنه نال الشهادة التي تمناها، فترجح هذا القول الأخير عند أم ربيعة لانقطاع أخبار زوجها، فحزنت عليه حزنًا أمضى فؤادها، ثم احتسبته عند الله.