فهرس الكتاب
هناك قصص للتابعين فيها مواقف، لو سألتني: هل هي وافق الشرع؟ أقول لك: هذه مواقف شخصية، وليست مواقف شرعية، يا ترى هل يجوز للإنسان أن يغيب عن زوجته عشرين عامًا؟ هذا الموقف ليس موقفًا شرعيًا، هذا موقف شخصي، ولكل مجتهد نصيبٌ من اجتهاده، والله تعالى رب النوايا، أنا لا أقر ما فعله فروخ حينما ترك امرأته وهي حامل، وغاب أمدًا طويلًا، يا ترى هكذا الشرع يأمرنا؟ نحن نقرأ قصة، نأخذ منها الإيجابيات، ونتغافل عن السلبيات.
* ما هي الحرفة التي اختارها ربيعة حينما كبر, وعمن أخذ العلم, وكيف قسم وقته؟
أيفع ربيعة، ودخل مداخل الشباب، واستكمل ما ينبغي لفتًى مثله أن يستكمله من القراءة والكتابة، وزاد على أقرانه, فحفظ القرآن وروى الحديث، فلو تخيَّرتِ له حرفة من الحرف, فإنه لا يلبث أن يتقنها، وينفق عليك، هذه هي النصيحة، فماذا اختار ربيعة؟ اختار لنفسه العلم.
أنا ألاحظ أبًا يرسم لابنه خطة، أن يكون معه في المحل التجاري، لكن أحيانًا هناك أبناء مشغوفون بالعلم، فالأب العاقل إذا رأى من ابنه إصرارًا على اختصاص معين, فينبغي أن يفسح له المجال، لأنه لا ينبغي إلا مسايرته في ميله هذا.
فاختار ربيعة أن يكون عالمًا، وعزم على أن يعيش متعلمًا ومعلمًا ما امتدت به الحياة، وكلكم يعلم أنه يظل المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، لذلك أقبل ربيعة على حلقات العلم، يرى الإنسان أحيانا عالمًا، متى صار؟ حينما كان في مجالس العلم أمضى سبعة عشر عامًا جالسًا على ركبتيه في بيوت الله، وحينما كان يتلو كتاب الله، ويحفظ كتاب الله، ويفسر كتاب الله، ويدعو إلى الخير، أين كنت أنت؟ كل إنسان له مسعى, قال تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
[سورة الليل الآية: 1 ـ 4]