الصفحة 235 من 323

فإذا أذِن اللهُ في عليائه لهذا الإنسان أن ينطق بالحق, فليس لأحدٍ في الأرض ينتظر منه الموافقة، فالإِذن الحقيقي من عند الله، وانعكاسه موافقة أولي الأمر.

سارت حياة هذا العالم الصغير, فكان شطرٌ من يومه في داره لأهله وأخوانه، وشطر آخر لمسجد رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للعلم وحلقاته، ولقد مضت حياته متشابهة حتى وقع فيها ما لم يكن في الحسبان، ولا زلنا في عقدة القصة.

* ما هي البشرى التي زفت لأم ربيعة, وما هو الفزع الذي دخل على قلبها, وكيف انحل هذا الفزع عنها, وما هو ملخص هذه القصة؟

في أحد الأيام، وفي عشية من عشيات الصيف، وصل إلى المدينة المنورة فارس في أواخر العقد السادس من عمره، ومضى في أزقتها راكبًا جواده، قاصدًا داره، وهو لا يدري إن كانتْ دارُه ما تزال قائمة على عهده بها، أم أنّ الأيام قد فعلت بها فعلها، فمضى على غيابه عنها ثلاثين عامًا.

أنا أذكر مرة، سمعت قصة إنسان خطب فتاة، فلما دخل بها لم تعجبه إطلاقًا، واسودَّت الدنيا في عينيه، وضاقت نفسه، وفي صبيحة اليوم التالي هام على وجهه، وهو من سكان المدينة المنورة، غاب عن المدينة عشرين عامًا، لما رأته زوجته في أول لقاء معها، رأته متضايقًا، قالت له: قد يكون الخير كامنًا في الشر، يعني إن رأيتني شرًّا, فقد يكون الخير كامنًا في الشر، بعد أن عاد بعد عشرين عامًا, دخل إلى المسجد, فرأى عالمًا شابًا وحوله آلاف مؤلفة، سأل: من هو؟ فإذا هو ابنه، فلما انفضَّ الناسُ من حوله, قال: يا فلان, قل لأمِّك: إنَّ في الباب رجلًا, يقول لك: قد يكون الخير كامنًا في الشر، قالت: يا بني إنه أبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت