فحينما عاد إلى المدينة, سأل عن أخبار زوجته الشابة، هل وضعت حملها، وهل كان ذكرًا أو أنثى؟ وإذا كان ذكرًا فما حاله اليوم؟ أسئلة كثيرة تواردت على ذهنه، لكنْ في القصة موقف عجيب! وهو أن زوجته حينما رأته، وأبلغت ابنها فروخًا أنه أبوه، لأنه رأى الباب مفتوحًا فدخل، إنسان غاب عن بلده أمدًا طويلًا، فالتبس الأمر على فروخ أنه إنسان فارس، يدخل إلى بيت دون استئذان، وهو بيته، فحدثَتْ مشادة بينه وبين ابنه دون أن يعرف، استيقظت الزوجةُ على الضجيج، فأَطلَّت من النافذة, فقالت: (( يا بني إنه أبوك، وحينما سمع ربيعةُ أنّ هذا أبوه, طفق يعانقه, ويقبِّل يديه، ونزلت أم ربيعة تسلم على زوجها الذي ما كانت تظن ظنًا أنه حيٌّ على وجه الأرض، بعد أن انقطعت أخباره مدةً طويلة.
جلس فروخ إلى زوجته, وطفِق يحدِّثها عن أحواله، ويكشف لها عن أسباب انقطاع أخباره، ولكنها كانت في شغلٍ شاغل عن كثير مما يقول، لقد نغص فرحتها بعودته، واجتماع شملها به, خوفُها من غضبه على إضاعة المال الكثير الذي أودعه عندها، فقد ترك ثروة طائلة، كانت تقول في نفسها: ماذا لو سألني الآن عن ذلك المبلغ الكبير؟ وهي أنفقته كله على ابنها، حتى صار بهذا العلم، ماذا سيكون: لو أخبرته أنه لم يبق منه شيء؟ أيقنعه قولي: إنني أنفقته على تربية ابنه وتعليمه، وهل تبلغ نفقة ابنه هذا المبلغ الضخم؟ أيصدِّق ذلك؟ -في داخلها صراع مع نفسها-.