فهرس الكتاب
* ما هو القائد الذي أرسله الحجاج لغزو رتبيل, وهل حقق نصرًا في ذلك, وما هو الكتاب الذي أرسله هذا القائد للحجاج؟
سيَّر الحجاجُ ابنَ الأشعث بجيش لغزو رتبيل ملك الترك على المناطق الواقعة وراء سجستان، فغزا القائد الباسل المظفر شطرًا كبيرًا من بلاد رتبيل، واحتل حصونًا منيعة من ديارهم، وغنم مغانم كثيرة من مُدُنِه وقُراهُ، ثم بعث إلى الحجّاج رسلًا زفّوا له البشائر، بشائر النصر الكبير، وحملوا معهم خُمس الغنائم لتستقر في خزائن بيت مال المسلمين، وكتب له كتابًا استأذنه فيه بالتوقف عن القتال مدة من الزمن، ليختبر مداخل البلاد ومخارجها، ويقف على طبيعتها وأحوالها.
لماذا فعل هذا؟ خاف أن يتوغل في شعابها القاسية المجهولة، وخاف أن يعرض جيشه الظافر للمخاطر، فاغتاظ الحجاج منه، وأرسل إليه كتابًا يَصِفُه فيه بالجبن والخنوع، وينذره بالويل والثبور، ويهدِّده بالتنحية عن القيادة.
تذكُرون أن النبي عليه الصلاة والسلام عطَّل حكم قطع يد السارق في الحرب, لماذا؟ والله عز وجل يقول:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}
[سورة المائدة الآية: 38]
لكن الجندي إذا سرق في ساحة الحرب لا تُقطع يدُه، بتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام، لأنّ ثمّة إدراكًا بعيدًا جدًا، هذا الجندي وهو في ساحة المعركة لو وقع في جريمة سرقة، ونفّذنا عليه حكم قطع اليد, ربّما انتقل إلى صف العدو قبل أن ينفَّذ فيه الحكم، وانضمّ إليهم، وحارب معهم، وأعطاهم أسرار المسلمين.