الصفحة 248 من 323

-الآن- اغتنم عبد الرحمن بن الأشعث القائد الذي انشق عنه هذه الفرصة, ودعا الفقهاء والقراء إلى مؤازرته، فاستجابت له كوكبة من جلّة التابعين، وعلى رأسهم سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والشعبي، وغيرهم، ينبغي على أهل العلم أن يبتعدُوا عن معترك السياسة، ودارت رحى الحرب بين الفريقين، وكان النصرُ أولَ الأمر لابن الأشعث ومَن معه على الحجاج وجنوده، ثم بدأت كفةُ الحجاج ترجح شيئًا فشيئًا، حتى هزم ابن الأشعث هزيمة منكرة، وفَرَّ ناجيًا بنفسه، واستسلم جيشه للحجاج وجنوده )) .

* إليكم هذا المشهد ممن بايع الحجاج, وممن رفض مبايعته:

أمر الحجَّاجُ مناديَه أن ينادي في المقاتلين المهزومين، وأن يدعوهم لتجديد بيعته، فاستجاب أكثرهم له، وتوارى بعضهم عنه، وكان بين المتوارين سعيد بن جبير رَضِي اللَّه عَنْه وأرضاه، فلما أخذ المسلمون يتقدمون تباعًا لبيعته فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم، فلقد جعل يقول للواحد منهم: (( أتشهد على نفسك بأنك قد كفرت بنقض بيعتك لوالي أمير المؤمنين, فيجب أن يشهد على نفسه بالكفر، فإن قال: نعم، قَبِلَ منه تجديد بيعته، وأطلق سراحه، وإن قال: لا، قَتَلَه، فكان بعضهم يخضع له، ويقرُّ على نفسه بالكفر، لينقذ نفسه مِن القتل، وكان بعضهم الآخر, يستكبر ذلك ويستنكره، فيدفع رقبته ثمنًا لإبائه واستنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت