فهرس الكتاب
فالإنسان أحيانًا قناعاته جيدة جدًا، ومعلوماته ممتازة، وثقافته عميقة، وفكره إسلامي، وفهمُه جيد، يشعر بضيق، لأنّ ذِكرَه قليلٌ، أحيانًا يكون ذكره جيدًا، لكن معلوماته قليلة، هذا صار عابدًا، ولم يعُدْ عالمًا، خيرُه قليل محدود، أحيانًا يكون فكره جوّالًا، وقلبه ذاكرًا، لكنّ عمله محدود، عندئذٍ لا يرقى، ويأتي عليه وقت يشعر بافتقاره للعمل الصالح.
ملخص كلامي: لا نفلح إلا إذا نمَتْ مستوياتنا في الكليات الثلاث معًا، إذا نمت معًا كان التفوق، فإذا نمت واحدة على حساب الأخرى كان التفرق، ونعوذ بالله من التفرق-.
فهذا الخليفة قال: إن النفوس لتصدأ كما تصدأ المعادن، إذا لم تجد من يذكّرها الفينة بعد الفينة، ويجلو عنها صدأها، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: أما في المدينة رجل أدرك طائفة من صحابة رسول الله يذكِّرنا؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين، ها هنا أبو حازم، فقال: ومن أبو حازم؟ قالوا: سلمة بن دينار، عالم المدينة وإمامها، وأحد التابعين الذين أدركوا عددًا من أصحاب رسول الله، فقال: ادعُوه لنا، وترّفقوا في دعوته، فذهبوا إليه، ودَعَوه، فلما أتاه رحّب به، وأدنى مجلسه، وقال له معاتبًا: ما هذا الجفاء يا أبا حازم؟ فقال: وأيّ جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: زارني وجوهُ الناس، ولم تَزُرْني، فقال: إنما يكون الجفاء بعد المعرفة، وأنت ما عرفتني قبل اليوم، ولا أنا رأيتك، فأيّ جفاء وقع مني، فقال الخليفة لجلسائه: أصاب الشيخ في اعتذاره، وأخطأ الخليفة في العتب عليه )) .
* ما هي الأسئلة التي وردت من الخليفة سليمان إلى سلمة بن دينار, وهل أجاد سلمة في جوابها؟
أيها الأخوة, ثم التفت إلى أبي حازم، وقال: (( إن في النفس شؤونًا أحببتُ أن أفضي بها إليك يا أبا حازم، فقال: هاتها يا أمير المؤمنين، واللهُ المستعانُ، فقال الخليفة: يا أبا حازم, مالنا نكره الموت؟.