فهرس الكتاب
-والحقيقة ليس هناك إنسان لا يكره الموت، إنه شيء مخيف، إنسان ينتقل من بيت واسع، فيه مِن الطعام ما لذّ وطاب، وأمامه زوجته وأولاده، وله كتبه وشأنه ومكانته، ثم إلى قبر بباب صغير، يضعون فوقه الحجر، ويهيلون التراب عليه، وانتهى الأمر-.
فقال: لأننا عَمَّرنا دنيانا وخرّبنا آخرتنا, فنكره الخروجَ من العمار إلى الخراب، فقال الخليفة: صدقت، -وكل واحد له أعمال طيبة، له بذل، له تضحية، له إنفاق، له دعوة، له خدمة، له إخلاصه، له شوقه، فالموت ليس مخيفًا له أبدًا، تصور رجلًا بالعكس، منتقل من بيت صغير، غرفة واحدة تحت الأرض، لا يرى شمسًا، وقد لازمتْه الرطوبة، وبحَيٍّ مزعج جدًا، هذا لمّا نُقِل إلى حيٍّ من الأحياء الجميلة، داخل قَصرٍ مع حدائق، أربع جهات مفتوحة، أثاث فخم، تدفئة مركزية، تكييف مركزي، كل شيء في بالقصر، وفي أثناء هذه النقلة من غرفة تحت الأرض إلى هذا البيت الفخم، والقصر المنيف، هل يشعر بانقباض؟ واللهِ المؤمن هكذا، والنبيُّ أكد هذا المعنى، قال: (( المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ينتقل كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا ) ).
لذلك ما قرأت عن صحابي جليل تاريخَ حياته، إلا رأيته في أسعد لحظات حياته عند لقاء ربه، وإنْ لم تجعل أنت أيها الأخ ساعة لقائك مع الله أسعدَ لحظات حياتك، فمعنى ذلك أنّ هناك خللًا في إيمانك، كل حياتك من أجل هذا اللقاء، لقائك مع الله.