الصفحة 259 من 323

-أحيانًا الإنسان تكون رؤيته واضحة جدًا، فإذا هو يجيب عن سؤال ولا يتلجلج، ولا يتَلَكَّأُ، ولا يتَرَدَّد، ولا يفكِّر، إذا كنتَ أمام هذه العلبة، وسئلتَ عنها، وأنتَ تراها رؤية العين، تراها شفافة، فيها بطاقة خضراء، مكتوب عليها شيء، فإذا سئلت, وأنت تراها, تجيب مباشرة، فأحيانًا تكون الإجابة الفورية، دليلَ العلم، فالأمور عند أبي حازم واضحة جدًا- فقال الخليفة: ليت شعري، كيف القدوم على اللهِ جل وعز غدًا؟ فقال أبو حازم: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسِيء فكالعبد الآبق يساق إلى مولاه سوقًا, قال تعالى:

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

[سورة الغاشية الآية: 25 - 26]

-إذا سافر الإنسان، وفي هذا السفر؛ تكلّم واشتَطّ، وهاجم بلده، ونال من بلده، ثم جيء به إلى بلده ليحاسَب، تراه يصعق:

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

[سورة الغاشية الآية: 25 - 26]

أما المؤمن فكالغائب يعود إلى أهله، وأما الكافر فكالعبد الآبق يُرَدُّ إلى مولاه، فبكى الخليفة حتى علا نحيبُه، واشتدّ بكاؤه، ثم قال: يا أبا حازم, كيف لنا أن نصلح؟ قال: تَدَعُون عنكم السلطة، وتتحلّون بالمروءة، وليس هناك صفة أقسى وأشد ضررًا بالإنسان من السلطة، ومن الكبر، -حتى إنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر، ما الذي هو أكبر من الذنب؟ قال: العجب العجب ) )-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت