الصفحة 260 من 323

فقال الخليفة: وهذا المال، ما السبيل إلى تقوى الله فيه؟ -أحيانًا الإنسان يتحرك، بيده مالٌ يتصرف فيه تصرفًا غير شرعي، فيستهلكه، وينفقه على مَلَذّاته، وعلى تحسين بيته، والمال ليس له، فهو دائمًا في قلق، وفي حجاب، فإذا كانت علاقاتُ الإنسان المالية مضطربة، وإذا كان دخله مشبوهًا، وإنفاقه مشبوهًا، وذمته ضعيفة، ولا يدقق في الحلال والحرام لكسب المال، فهذا الإنسان معه حجاب دائم، وقلق دائم، ولنْ تصل إلى الله إلا بالورع.

سيدنا أبو حنيفة كان يجلس أو يقف مع رجل في ظل بيت، فأخذه إلى الشمس، فقال له الرجل: ابقَ في الظل، قال: هذا البيت مرهون عندي، وإني أكره أن أنتفع بظله, هذا هو الورع، ولذلك جاء في الحديث: (( ركعتان من رجل ورع أفضلُ من ألف ركعة من مخلط ) ).

كان بعض الورعين الصالحين الخلفاء، إذا تحدث في شأن خاص, أطفأ القنديل الذي يُصرَف مِن حساب بيت مال المسلمين.

أيها الأخوة الكرام، وفّروا أوقاتكم، فمن دون استقامة‍، ومن دون ورع، الطريق إلى الله غير سالك، لكن بإمكانك أن تقرأ، ويكون لك عواطف إسلامية، وفكر إسلامي، أمّا تصل إلى الله، وتقبل عليه، ويقبَلك، ويتجلّى عليك من دون ورع, فهذا مستحيل، وعلامة المؤمن أنّه لا يسمح لقرش واحد أن يدخل عليه، قبل أنْ يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا.

سينا النبي عليه الصلاة والسلام، انقطع عنه الوحي أسبوعًا أو أسبوعين، قال كلمة تلفت النظر، قال: (( يا عائشة, لعلها من تمر الصدقة ) ).

فعدم الدقة في تناول الطعام، وعدمُ الدقة في تحرِّي الحلال، وعدمُ الدقة في إنفاق المال, تجعل بينك وبين الله حجابًا- فقال أبو حازم: إذا أخذتموه بحقه، ووضعتموه في أهله، وقسمتموه بالسوية، وعدلتم فيه بين الرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت