فهرس الكتاب
-الإنسان قد يبيع ويشتري حاجة فيها عيب كبير، اشتراها زبون ولم ينتبه إلى العيب، يقول البائع: ارتحنا منها، بِعتُها بثمنها العادي، وهي ثمنها بهذه الحالة أقل بكثير، وما انتبه المشتري إلى العيب، وأخذها وذهب، وأنت مرتاح, أنت أكلت مالًا حرامًا، فإذا اتقَّى اللهَ الباعةُ, صار دخلهم حلالًا، فإذا اشتروا به طعامًا صار طعامهم طيبًا، فإذا دعَوا اللهَ استُجِيبَتْ دعوتُهم، أما إذا كان البيع والشراء فيه مخالفات شرعية, فقد صار الدخل حرامًا، وصار بذلك الطعام الذي يشتريه بهذا الدخل غيرَ طيّب، فإذا دعا اللهَ عز وجل لم يستجَبْ له.
أيها الأخوة, تسعة أعشار الطاعة بكسب المال، فعندك مأخذان يُؤتَى الإنسان منهما؛ يؤتى من كسب المال، ومن إنفاقه، ويؤتى من المرأة، فالمؤمن الموفَّق يحصّن نفسه تحصينًا مضاعفًا، من حيث كسب المال، ومن حيث المرأة، ويبالغ في غض البصر، ولا يسمح لنفسه بخلوة بأجنبية، ولا بكلمة، ولا بعلاقة، ولا باختلاط، ولا بحديث، ولا بمتعة، ويبالغ في تحرِّي الحلال، وفي إنفاق المال، فإذا ضمِنْتَ لي كسب المال وإنفاقه، وضمنتَ لي العفّة الكاملة، فهذان أكبر مأخذين يؤخذ منهما الإنسان.
أيها الأخوة الكرام, واللهِ أنا أشعر حين لا يبالي الإنسان بكسب المال، ولا يتحرَّى طرق الحلال في ذلك، أو يقع في شبهة, صدقوني أنّ صلاته وصيامه وحجه وزكاته، لا معنى لها.