الصفحة 262 من 323

مرة قص عليّ أخٌ قصة، قال لي: هناك بائع يبيع بندورة، نوع بستة ليرات، ونوع بليرتين، جاء شخص فملأ كيسًا من نوع الستة ليرات، ووضع في أعلى الكيس التي تبَاع بالليرتين، والبائع مشغول، قال له البائع: هذه البضاعة أخذتها من هنا، فقال: نعم، فهذا الشخص اعتبر دينه صفرًا، وإيمانه صفرًا، وعلاقته بالله مقطوعة، فلا تصدق إنسانًا يعرف الله, ثم يغش، ولا تصدق إنسانًا يعرف الله, ثم يأكل مالًا حرامًا، لذلك فالمؤمن الصادق ترتاح وتطمئن له، لأن تعامله وفق الشرع، ولا يمكن أن يأكل مالًا حرامًا-.

فقال الخليفة: يا أبا حازم, أخبرني مَن أفضلُ الناس؟ قال: أولو المروءة والتقى، قال: ومن أعدل الناس يا أبا حازم؟ قال: كلمة حق يقولها المرء عند من يخافه، وعند من يرجوه، -أنت في حياتك شخصان؛ رجلٌ تخافه، وآخرُ ترجوه، وفي الأعمّ الأغلب هذان الرجلان لا تكون صريحًا معهما، بل تجاملهم إلى أقصى الحدود، وهذه المجاملة على حساب الدين، أمّا صاحب المروءة, فهو الذي يقول كلمة الحق، ولا تأخذه في الله لومةُ لائمٍ, قال تعالى:

{وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}

[سورة المائدة الآية: 54]

هذا إنسان ترجوه، وترجو عطاءه، فتجامله ولو أخطأ، ولو أساء، ولو ظلم، وتخاف أن يغضب إذا نبّهته، وشخص آخر تخافه, لذلك ورد في الحديث الشريف: (( من أعان ظالمًا سلّطه الله عليه ) )-.

فقال الخليفة: ما أسرع الدعاء إجابة يا أبا حازم؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين، قال الخليفة: ما أفضل الصدقة؟ قال: جُهدُ المُقِلِّ يضعه في يد البائس، من غير أن يُتبِعَه منًّا ولا أذى.

قال الخليفة: مَن أكْيَسُ الناس يا أبا حازم؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها، فهو أكْيس الناس وأعقلهم، -إنسانٌ عرفً أمرَ الله فطبّقه، كل شيء زائل إلا طاعة الله، فاسمعوا الآية الكريمة:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

[سورة الأحزاب الآية: 71]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت