فهرس الكتاب
فقال الخليفة: مَن أحمق الناس؟ قال: رجل انْساق مع هوى صاحبه، وصاحبه ظالم، فباع آخرته بدنيا غيره، -فإذا باع الإنسان آخرته بدنياه، أقول فيها ما يقال، فهذا منتهى الحمق- قال الخليفة: هل لك أن تصحبنا يا أبا حازم، فتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا يا أمير المؤمنين, قال: ولمَ؟ قال: أخشى أن أركن إليكم قليلًا، فيذيقني الله ضعف الحياة، وضعف الممات، قال الخليفة: ارفع إلينا حاجتك يا أبا حازم، فسكت ولم يجِبْ، أعاد عليه القول: ارفع إلينا حاجتك يا أبا حازم, نَقْضِها لك مهما كانت، قال: حاجتي أن تنقذني من النار، وأن تدخلني الجنة, قال الخليفة: ذلك ليس من شأني يا أبا حازم، قال: أبو حازم مالي من حاجة سواهما يا أمير المؤمنين، واللهُ وصفَ المتقين:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا}
[سورة الفرقان الآية: 63 - 66]
قال: يا أبا حازم, ادعُ لي، قال: اللهم إنْ كان عبدُك سليمان من أوليائك, فيسِّره إلى خيرَي الدنيا والآخرة، وإنْ كان من أعدائك فأصلحه، واهدِهِ إلى ما تحب وترضى، فقال أحد الحاضرين: بئس ما قلت منذ دخلتَ على أمير المؤمنين، فلقد جعلت خليفة المسلمين من أعداء الله، وآذيته بهذا الكلام، فقال أبو حازم: بل بئس ما قلت أنت، فلقد أخذ الله على العلماء الميثاق بأن يقولوا كلمة الحق، فقال تعالى:
{لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}
[سورة آل عمران الآية: 187]