الصفحة 264 من 323

* ما هي النصيحة التي قدمها سلمة بن دينار إلى خليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك, وهل قبل سلمة الهدية التي أرسلها الخليفة, وما موقفه من ذلك؟

ثم التفت إلى الخليفة، وقال: (( يا أمير المؤمنين، إن الذين مضوا قبلنا من الأمم الخالية، ظلُّوا في خير وعافية، ما دام أمراؤهم يأتون علمائهم رغبة بما عندهم، ثم وُجِد قوم من أراذل الناس تعلَّموا العلم، وأَتَوْا به الأمراء, يريدون أن ينالوا به شيئًا من عرض الدنيا، فاستغنَتِ الأمراء عن العلماء، فتَعِسوا ونَكَثُوا، وسَقطوا من عين الله عز وجل، -فالعالم يجب أن يزهد بما عند الحاكم، والحاكم ينبغي أن يرغب بما عند العالم، فإذا انعكست الآية انتهى العلم، وإذا زهِد الحاكمُ بما عند العالم، ورغب العالمُ بما عند الحاكم, فقدْ سقط العلم-.

قال: ولو أن العلماء زهدوا فيما عند الأمراء، لرَغِب الأمراءُ في علمهم، ولكنهم رغبوا فيما عند الأمراء, فزهِدوا فيهم، وهانوا عليهم، فقال الخليفة: صدقتَ، زدني من موعظتك يا أبا حازم، فما رأيت أحدًا الحكمة أقرب إلى فمه منك، فقال: إنْ كنتَ من أهل الاستجابة, فقد قلتُ لك ما فيه الكفاية، وإنْ لم تكن من أهلها, فما ينبغي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر، فقال الخليفة: عزمتُ عليك يا أبا حازم أنْ توصيني، قال: نعم أوصيك وأوجز، عظِّم ربَّك عز وجل, ونزِّههُ أن يراك حيث نهاك، وأن يَفْقِدَك حيث أمرك، ثمّ سلم وانصرف، فقال له الخليفة: جزاك الله خيرًا من عالم ناصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت