فهرس الكتاب
ما هو الدعاء الذي كان يناجي عامر به ربه, وما هو الميثاق الذي عهده عامر لذلك الرجل البصري وأمنه عليه؟
أحدُ أبناء البصْرة, قال: (( سافرْتُ في قافلةٍ فيها عامر بن عبد الله التميميّ، فلمَّا أقْبَلَ علينا الليل نزلْنا بِغَيْضةٍ فجَمَعَ عامرُ متاعَهُ، وجمعَ فرسَهُ بِشَجَرةٍ، وطوَّلَ له زِمامهُ، وجمعَ له مِن حشائش الأرض ما يُشْبعُهُ، وضرحهُ أمامه، ثمّ دخل الغَيْضة وأوْغَلَ فيها، فقلْتُ في نفسي: والله لأتْبعنَّه، ولأنْظرنَّ ما يصْنعُ في أعماق الغَيْضة في هذه الليلة، فمضى حتى انتهى إلى رابيةٍ ملْتفَّة الشجر، مسْتورة عن الأعيُن, فاسْتقبل القبلة، وانتصبَ قائمًا يصلِّي، فما رأيْتُ أحْسنَ من صلاته، ولا أكمل ولا أخْشع، ولما صلى ما شاء أن يصلِّي طفقَ يدْعو ربّه ويُناجيه، فكان ممَّا قال: إلهي قد خلقتني بِأمرك، وأقمْتني في بلادك بِمَشيئتك، ثمّ قلت ليَ: اسْتَمْسِك، فكيف أسْتمسِكُ إن لم تمسِكْني بِلُطفك يا قويّ يا متين؟ .
-أيها الأخوة الكرام، الإنسان لا بدّ أن تكون له مناجاة مع الله تعالى، وساعة يخْلو بها بِرَبِّه؛ في سجوده، وفي صلاته، وفي ذكره، هذه شحنة، أنا مرَّةً مِصباحٌ كهربائي علَّمني درسًا لا أنساهُ، مصباحٌ يُشْعل بالكهرباء، كنتُ إذا نسيتُ أن أشْحنهُ، وأردْتُ أن أسْتعملهُ فجأةً اضْغطُ الزرّ، فإذا الضوء باهت ضئيل، أما إذا شحنتُهُ، وأردتُ أن أستعملهُ, أرى له ضوءًا كَضَوء الشمس، فكذلك المؤمن كلما شحنْتهُ تألَّق، والشَّحنُ يكون عن طريق العبادة؛ فالصلاة شَحن، والذِّكر شحن، والاستغفار شحن، والدعاء شَحن، وتلاوة القرآن شحن، فبِقَدْر ما تشْحنُ نفْسكَ تتألَّق، فهكذا كان هذا التابعيّ الجليل-.