فهرس الكتاب
-على كلٍّ؛- فسكت الحجاج ولم يُحِر جوابا، قال طاووس: ثم ما لبث الرجل أن قام وانصرف, مِن غير أن يستأذن، أو أن يؤذن له، فقلت في إِثره في نفسي: إن هذا الرجل صالح، فأتبعه وأظفر به قبل أن تغيِّبه عن عينيك جموعُ الناس، فتبعته فوجدته قد أتى البيتَ، وتعلَّق بأستاره، ووضع خدَّه على جداره، وجعل يقول: اللهم بك أعوذ، وبجنابك ألوذ، اللهم اجعل لي في الاطمئنان إلى جودك، والرضا بضمانك مندوحة عن منع الباخلين، وغنى عما في أيدي المستأثرين، -والحديث القدسي: (( ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني, أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هويا تحت قدميه، وقطَّعت أسباب السماء بين يديه، وما من مخلوق يعتصم بي من دوني خلقي, أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهلُ السموات والأرض, إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا ) ).
أخواننا الكرام, الله هو هو، إلهُ صحابة رسول الله هو إلهنا، إله التابعين إلهنا، القرآن هو هو، فأنت إذا اعتصمت بالله، واستقمت على أمره, لا يمكن إلا أن ترى من آياته الدالَّة على أنه هو الإله، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
[سورة الزخرف الآية: 84]
{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
[سورة الأعراف الآية: 54]
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
[سورة هود الآية: 123]
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
[سورة الأنفال الآية: 17]
الله عز وجل يشعرك دائما أنه موجود، وأنه معك:
كن مع الله ترَ الله معك ... واترك الكلَّ وحاذِر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك
المؤمن الصادق يشعر أن الله معه، يشعر بوجود الله، تجد أصعب إنسان يلين قلبُه معه، واللهُ عز وجل يسخِّر عدوَّك ليخدمك، ويسخر القويَ فيها لك، يقف أمامك في حيرة، وهو قادر على أن يسحقك، ما الذي ألجمه؟.