فهرس الكتاب
-أحيانا يصلّي الواحد منَّا قيام الليل فيقيم الدنيا ويقعدها- لكن عامر قال للشخص البصري: اسْتر ما رأيْت مِنِّي ستَركَ الله, فقلتُ: واللهِ لَتُحَدِّثني بِهذه الثلاث التي سألت بها ربّك، أو لأخْبِرَنّ الناس بِما رأيْتُه منك؟ فقال: وَيْحَكَ لا تفعَل, فقال: قلتُ: هو ما أقولهُ لك، فلمَّا رأى إصْراري, قال: أحدِّثك على أن تعطِيني عهْد الله وميثاقهُ ألاّ تُخْبر بهذا أحدًا, فقلتُ: لكَ عليّ عهْدُ الله وميثاقهُ ألاّ أُفْشِيَ لك سرًّا ما دُمْتُ حيًّا، فقال: لمْ يكن شيءٌ أخْوفَ على ديني من النِّساء, فسألْتُ ربِّي أن ينزع من قلبي حبّهنّ، حتى صِرْتُ لا أبالي امرأةً رأيْتُ أم جِدارًا, -وقد يقول أحدكم: غضّ البصر صَعب، وأنا أقول لكم: واللهِ الذي لا إله إلا هو, وكما قال عليه الصلاة والسلام: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ, ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا ) )
[أخرجه أحمد عَنْ أَبِي أمامة في مسنده]
أنت تصلّي في النهار خمس صلوات، فما قولك أنَّه كلّما وقعَتْ عيْنك على امرأة أجْنبيَّة، وغضضْتَ بصرك لا تخاف أحدًا، ولا ترجو أحدًا إلا الله ارْتَقَيْت عند الله، مرَّةً قلتُ لكم: أحيانًا تتوافق القوانين مع الشرائع، فإذا ترك أحدٌ سرقة المال، يا تُرى, ترك السرقة خوفًا من الله أم خوفًا من العقاب القانوني؟ الله تعالى أعلم، ولِحِكمة أرادها الله عز وجل أنَّ بعض أوامر الدِّين ينفرد بها من بين كلّ الشرائع، فغضّ البصر مثلًا، لا توجد جهة في الأرض يمكن أن تُحاسبك على نظرك إلى النِّساء، وهذه العبادة عبادة الإخلاص، لأنَّه لا توجد جهة تُحاسِب، وإذا أردت أن تنظر إلى امرأة من النافذة، من يستطيع أن يُحاسبك على نظرك إلى هذه المرأة؟ لذلك قال تعالى:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
[سورة غافر الآية: 19]