فهرس الكتاب
إذا كنت طبيبًا، وشَكَتْ لك موضِع ألمٍ من جسمها، فلك الحقّ أن تنظر إلى هذا الموضع كي تعالجهُ، ولكن من الذي يكشف أنَّك نظرْت إلى موضعٍ لسْت بحَاجة إليه؟ الله هو الذي يعلم، قال تعالى:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
[سورة غافر الآية: 19]
لذلك أنا أُردِّد هذا القول كثيرًا: من لم يكن له ورعٌ يصدّه عن معصيَة الله إذا خلا لمْ يعبأ الله بشيءٍ من عمله-.
قال: فقلتُ: هذه واحدة, فما الثانية؟ قال: سألتُ ربّي ألاّ أخاف أحدًا غيره، -واللهِ توجد بالأرض ملايين الجهات المخيفة، وما أكثر المخاوِف، فإذا ركبْتَ مركبةً فهناك مخاوف، مجيء سائقٍ غافل، وإذا دخلت إلى مكان, فهناك من يُعَرقل عملك، ويُعَقِّد عليه القضايا، فالإنسان تحت أخطار لا يعلمها إلا الله- فاسْتجاب لي، حتى إنِّي واللِه لا أرغب شيئًا في الأرض ولا في السماء سواه، -قال: (( يا موسى, خفْني وخَفْ نفسكَ ) )أنا أقول لكم هذه الحقيقة: مهما رأيْت جهة قوِيَّة شَرِسةً عُدْوانِيَّة، فلا تخَفْ منها، خَفْ من ذنْبٍ تقترفهُ، فلن يَسْمحَ الله لهذه الجهة القويَّة أن تصل إليك، قال تعالى:
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
[سورة الأنعام الآية: 81 - 82]
وقال تعالى:
{وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}
[سورة الأنعام الآية: 80]