الصفحة 31 من 323

تصوَّر إنسانًا واقفًا أمام سبعة وُحوش مخيفة، وكلّها تريد أكْلهُ، بِلُقْمة واحدة، ولكنّ هذه الوحوش مربوطة بِيَد جهةٍ واحدة، ومربوطة بِأزِمَّة مُحكمةٍ، وهذه الجهة بصيرة سميعة عليمة حكيمة رحيمة وعادلة، فأنت علاقتك مع الوُحوش أم مع الجهة التي تُمسِكُ أزِمَّتها؟ هذه الجهة لو أَرْخَتْ بعض الأزِمَّة لوصَلَتْ الوحوش إليك، فإذا منَعَتْها عنك انتهى الأمر، وهذا معنى قول الله تعالى:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

[سورة هود الآية: 55 - 56]

هذا معنى قول بعض العارفين:

أَطِعْ أمْرنا نرْفع لأجلك حجْبَنا ... فإنَّا مَنَحْنا بالرضا من أحبَّنا

ولُذْ بِحِمانا واحْتَمِ بِجَنابِنا ... لِنَحميك ممَّا فيه أشرار خلقنا

قلْتُ: فما الثالثة؟ فقال: سألْتُ ربِّي أن يُذْهِبَ عَنِّي النَّوم حتى أعْبدَهُ بالليل والنهار كما أريد، فمَنَعَنيها، فلمَّا سمِعتُ منه ذلك, قلتُ له: رِفْقًا بِنَفْسِك فإنَّك تقضي ليلكَ قائمًا، وتقطعُ نهاركَ صائمًا، وإنَّ الجنَّة تُدْركُ بأقلَّ ما تصْنع، وإنَّ النار تُتَّقى بأقلَّ مِمَّا تُعاني, فقال: إنَّي لأخشى أن أنْدَمَ حيث لا ينفعُ النَّدَم، والله لأجْتهِدَنَّ في العبادة ما وجدتُ للاجتهاد سبيلًا، فإنْ نجَوْتُ فَبِرَحْمة الله، وإن دخلْتُ النار فَبِتَقْصيري )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت