الصفحة 32 من 323

أيها الأخوة، هل تعلمون من هو العاقل؟ العاقل هو الذي لا يعملُ عملًا يندمُ عليه، فأنت الآن تعيش، ولكن يا ترى لو حان الآن وقتُ مُغادرة الدنيا، ألا تنْدم لِمَ لمْ تُصَلِّ أكثر، ولِمَ لمْ تتعلَّم أكثر، ولِمَ لمْ تُنْفِقُ أكثر؟ فالعاقل هو من يعْملُ عملًا لا ينْدمُ عليه أبدًا، هذا ما قالهُ بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (( والله لو علِمْتُ غدًا أجلي ما قدرْتُ أن أزيد في عملي ) ).

* كيف كان عامر يختار صحبته إذا غزا في سبيل الله؟

أيها الأخوة, غير أنَّ عامر بن عبد الله لمْ يكن راهبًا من رهبان الليل فحَسْب، بل كان فارسًا من فرسان النهار أيضًا، فما أذَّنَ مؤذِّنُ الجهاد في سبيل الله إلا وكان في طليعة من يُجيب النِّداء، وكان إذا نهَض لِغَزوة من الغزوات مع المجاهدين وقفَ يتوسَّمُ الناس لِيَختار رِفاقهُ، واسْمعوا هذه القصَّة: إذا وقعَ على رِفْقةٍ تُوافقُهُ قال لهم: (( يا هؤلاء، إنِّي أريد أن أصْحبكم على أن تُعطوني من أنفسكم ثلاث خِلال، فيقولون ما هنّ؟ فيقول: أولهنّ أن أكون لكم خادمًا، فلا يُنازعني أحدٌ منكم في الخدمة أبدًا، والثانيَة أن أكون لكم مؤذِّنًا فلا يُنازِعَني أحدٌ منكم للنِّداء للصَّلاة، والثالثة أن أُنفقَ عليكم بِقَدر طاقتي، -لذلك يُعرَف الإنسانُ في السَّفَر- فإذا قالوا: نعم، انْضمَّ إليهم، وإذا نازعه أحدٌ منهم في شيء من ذلك رَحَلَ عنهم إلى غيرهم ) ).

* إليكم هذا الموقف لعامر, علام يدل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت