الصفحة 290 من 323

* في أي عهد من الخلفاء الراشدين ولد هذا التابعي, وما هي الأحداث التي جرت حتى نقل هو وأخته إلى المدينة, ومن تولى تربيتهما؟

هذا التابعي الجليل وُلد في أواخر خلافة عثمان بن عفان، هذا الطفل الصغير له قصة: والدُه عُيِّن واليًا على مصر، وقُتِل والدُه في مصر، فنُقل مرة ثانية إلى المدينة، تبدأ القصةُ حينما يتحدَّث هو عن نفسه، يقول: (( لما قُتل أبي بمصر, جاء عمي عبد الرحمن بن أبي بكر, فاحتملني أنا وأختي الصغيرة، ومضى بنا إلى المدينة، فما إن بلغناها, حتى بعثت إلينا عمَّتي عائشة رضي الله عنها.

-أيها الأخوة, المرأة إذا قامت بواجباتها خير قيام تصنع الرجالَ، و كما ورد: (( امرأة شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوجَها، وسمع الله شكواها من فوق سبع سموات، قالت: يا رسول الله: إن زوجي تزوَّجني, وأنا شابة، ذات أهل ومال، فلما كبرت سني، و نثر بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي, قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا, وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ) ).

الآن تلاحظ الأشخاص الناجحين في حياتهم, أحد أكبر أسباب نجاحاتهم, تلقوا تربية جيِّدة, حينما كانوا صغارا، والتربية لها أثر كبير جدا في مستقبله، الذي عنده أولاد، فأكبر ثروة، وأعظم عمل، وأكبر سعادة؛ أن تصُبَّ كلَّ اهتمامك عليهم، حتى يتربَّوا تربية عالية.

اسمعوا هذا الكلام، وأنا أعني ما أقول: لو وصلت إلى أعلى مستوى ماليٍّ في العالم، لو كان حجمُك أربعون ألف مليون دولار، لو وصلت إلى أكبر حجم من القوة في العالم، وملكت زمام الدنيا، لو وصلت إلى أكبر مرتبة دينية في العالم، فصرت عالم العلماء، ولم يكن ابنُك على شاكلتك, لشقيتَ به، الإنسان يشقى بشقاء أولاده، والآباء الشباب هذه الحقيقة لا يلتفتون إليها، أما حينما يكبر أولادهم وينحرفون, يعضُّون على أناملهم ندما، تربية الأولاد أجلُّ عمل, يفعله الإنسان في حياته، تربية الأولاد استمرار لحياتك من بعدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت