فهرس الكتاب
الآن: سنلاحظ ماذا فعلت هذه العمةُ الجليلة, السيدة عائشة؟ - قال: فحملتنا من منزل عمنا إلى بيتها، وربَّتنا في حجرها، فما رأيتُ والدةً قط، ولا والدا أكثر منها برًّا، ولا أوفر منها شفقة، كانت تطعمني بيديها، ولا تأكل معنا، فإذا بقي من طعامنا شيءٌ أكلته، وكانت تحنو علينا حنوَّ المرضعات على الفطيم، تغسل أجسادنا، وتمشِّط شعورنا، وتلبسنا الأبيضَ الناصعَ من الثياب، وكانت لا تفتأ تحضُّنا على الخير، وتمرّسنا بفعله، وتنهانا عن الشرِّ، وتحملنا على تركه، وقد دأبت على تلقيننا ما نطيقه من كتاب الله تعالى، وتروي لنا ما نعقله من حديث رسول الله، وكانت تزيدنا برًّا وإتحافا في العيدين، فإذا كانت عشيِّةُ عرفة, حلقت لي شعري، وغسلتني أنا وأختي، فإذا أصبحنا ألبستنا الجديدَ، و بعثت بنا إلى المسجد النبوي, لنؤدِّي صلاة العيد، فإذا عُدنا منه, جمعتني أنا وأختي, وضحَّت بين أيدينا، -هذه السيدة عائشة.
يا أيها الأخوة الكرام, يقول عليه الصلاة والسلام يخاطب امرأة: (( اعلَمي أيتها المرأة، وأعِلمي من دونكِ من النساء, أن حسنَ تبعُّل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله ) )فالمرأة الصالحة أولادها شهاداتها، قد ترقى المرأةُ الصالحةُ إلى أعلى مرتبة بحسن رعايتها لزوجها وأولادها، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (( مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ ) )
[أخرجه ابن ماجه في سننه]