الصفحة 292 من 323

أي مظهرها جيِّد، تعتني بمظهرها لزوجها، لا للطريق، ولكن هناك رواية للحديث: (( و إذا نظرت سرتك ) )ما قال: إليها، أي إذا نظرت إلى الأولاد، مرتَّبين في الملبس والهيئة، ثيابهم نظيفة، نظرت إلى المطبخ نظيف، وإلى غرفة النوم مرتبة، أي إذا قامت المرأة بحقِّ زوجها وأولادها, فهي مع رسول الله في الجنة، قال عليه الصلاة و السلام: (( أيما امرأة قعدت على بيت أولادها, فهي معي في الجنة ) )ما كان يخطر على بالنا أن هذه السيدة عائشة رضي الله عنها بهذا الاهتمام، وهذا العطف.

المرأة إذا عرفت ربَّها, وعرفت مهمَّتها في الحياة, فهذا شيء لا يُقدَّر بثمن، لذلك أكبر واجب مُلْقًى على كاهلك اتِّجاهَ أولادك: أن تحسن اختيار أمهم، قبل أن تخطب عُدَّ للمليون، هذه أمُّ أولادك، هذه سوف تربي أولادك، أخلاقها، وعلمها، واستقامتها، وعفتها، وأمانتها، و صدقها، وتربيتها، ومستواها الاجتماعي، ومستواها الثقافي، شيء خطير جدًّا-.

وفي ذات يوم: ألبستنا ثيابا بيضًا، ثم أجلستني على إحدى ركبتيها، وأجلست أختي على ركبتها الأخرى, -الطفل لا ينسى، الطفل الصغير لا ينسى الإكرام، ولا ينسى الحنان، والعطف، والرعاية، طعامه مؤمَّن، ولباسه مؤمَّن، إذا مرض بسرعة نحكِّمه، لباسه في الشتاء جيِّد، تقيه البرد، غرفته نظيفة، هذا يُغرس معه, أي حينما تخرج المرأة من بيتها، وتهمل أولادها, فقد خانت أمانة الله-.

وكانت قد دعت عمِّي عبد الرحمن، فلما دخل عليها حيَّته، ثم تكلمت, حمدت اللهَ عز وجل، وأثنت عليه بما هو أهلُه، فما رأيتُ متكلِّما قطُّ من رجل أو امرأة قبلها ولا بعدها, أفصحَ منها لسانا، ولا أعذبَ منها بيانا، ثم قالت:

أي أخي, إني لم أزل أراك معرضا عني منذ أخذتُ هذين الصبيين منك، وضممتُهما إليَّ، وواللهِ ما فعلتُ ذلك تطاولا عليك، ولا سوء ظنّ بك، واتِّهاما لك بالتقصير في حقِّهما، ولكنك رجل ذو نساء، عندك عدة زوجات، وهما صبيان صغيران لا يقومان بأمر نفسيهما، فخشيتُ أن يرى نساؤُك منهما ما يستقذرنه، فلا يطبن بهما نفسا، ووجدتُ أني أحقُّ منهن بالقيام على أمرهما في هذه الحال، وها هما الآن قد شبَّا، وأصبحا قادرين على القيام بأمر نفسيهما، فخذهما وضمَّهما إليك، فأخذنا عمي عبدُ الرحمن، وضمَّنا إلى بيته، بيد أن الغلام البكري ظلَّ معلَّق القلب ببيت عمَّته أمِّ المؤمنين رضوان الله عليها )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت