فهرس الكتاب
الذي يربِّي أولادًا، الولد والطفل الصغير يجب أن يرضع الحنان مع حليب أمِّه، تجد الآن مواقف في العالم قاسية جدا، تستغرب، هل تعلم ما السبب؟ ستون بالمائة من أطفال العالَم الغربي أطفال زنا، لقطاء، ما شرب حنان الأم إطلاقا، ولا حنان الأب، ولا عرف مرضعة، إلا مربية في مستشفى، أو في مصحٍّ، لكن لا شيء يعوِّض عن الأم، فالذي يرضع مع حليب أمه العطف والحنان, يصبح إنسانا رحيما، لا يتَّخذ قرارًا قاسيا جدا، الآن في العالَم أعمال إجرامية فوق حدِّ الخيال، والسبب هذه تصدر عن قلوب ليس فيها الرحمة إطلاقا، والرحمة أساسا يأخذها الإنسانُ مع حليب أمِّه.
* عائشة تصغي إلى نداء ابن أخيها:
أيها الأخوة, يقول هذا التابعيُّ الجليل: قلتُ ذات يوم لعمتي عائشة رضي الله عنها: (( يا عمَّتي, اكشِفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه، فإني أريد أن أراهما، وكانت القبورُ الثلاثة ما زالت داخل بيتها، وقد غطَّتها بما يسترها عن العين، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا واطئة، قد مهِّدت بصغار الحصى الحمر، مما كان في باحة المسجد، فقلتُ: أين قبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشارت بيدها، وقالت: هذا، ثم تحدَّرت على خدَّيها دمعتان كبيرتان، فبادرتْ فمسحتْهما حتى لا أراهما، وكان قبرُ النبي صلى الله عليه وسلم مقدَّما على قبر صاحبيه، فقلت: وأين قبر جدي أبي بكر؟ قالت: هو ذا، وكان مدفونا عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: وهذا قبرُ عمر؟ قالت: نعم، وكان رأسُ عمر رضوان الله عليه عند خصر جدي قريبا من رجل النبي عليه الصلاة و السلام ) ).