فهرس الكتاب
* ما هو المشروع الذي عقد عليه العزم الوليد بن عبد الملك بقيامه, وما مضمون الكتاب الذي أرسله إلى عمر بن عبد العزيز, وهل حقق الوليد مراده؟
مرة الوليدُ بن عبد الملك عزم على توسعة الحرم النبوي الشريف، ولم يكن في وسعه تحقيقَ هذه الأمنية الغالية, إلا إذا هدم المسجدَ القديم من جهاته الأربع، وأزال بيوت زوجات النبي صلوات الله عليه، وضمَّهما إلى المسجد، وهي أمورٌ تشقُّ على الناس، ولا تطيب نفوسُهم بها، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز واليه على المدينة, يقول: (( لقد رأيتُ أن أوسِّع مسجدَ رسول الله صلى الله عليه و سلم، حتى يصبح مائتي ذراع في مائتي ذراع، فاهدِم جدرانه الأربعة، وأدخل فيه حجَر زوجات النبي، واشترِ ما في نواحيه من البيوت، وقدِّم القبلةَ إن قدرت، وإنك تستطيع ذلك لمكان أخوالك آل الخطاب، فإن أبى عليك أهلُ المدينة ذلك, فاستعن بالقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر، وأشركهما معك في الأمر، وادفع إلى الناس أثمانَ بيوتهم بسخاء، وإن لك في ذلك سلف صدق هم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان اللذان وسَّعا المسجد، فدعا عمرُ بن عبد العزيز القاسم بن محمد, وسالم بن عبد الله, وطائفة من وجوه أهل المدينة، وقرأ عليهم كتابَ أمير المؤمنين، فسُرُّوا بما عزم عليه، وهبُّوا لإنفاذه، فلما رأى أهلُ المدينة عالمي المدينة وإماميهما الكبيرين, يباشران في هدم المسجد بأيديهما, حتى أقبل الناسُ على هذا العمل العظيم في توسعة المسجد.
لما علِم ملِكُ الروم بعزم أمير المؤمنين بتوسعة المسجد, أحبَّ أن يصانعهم، و يتقرَّب بما يسرُّه، بعث إليه بمائة ألف مثقال من الذهب، وأرسل معها مائة عامل من أمهر البنَّائين في بلاد الروم، - كان للمسلمين شأنٌ كبير-.
أراد ملك الروم أن يتقرَّب إلى الخليفة بإرسال هذه الخبرات الفنية مع العمال، وزوَّد العمالَ بأربعين حِملا من الفسيفساء، فأرسل الوليدُ هذا كلَّه إلى عمر بن عبد العزيز ليستعين به على البناء, فأنفذه عمرُ بمشورة القاسم بن محمد )) .