* من مواقف هذا التابعي:
مرة هناك أعرابي دخل المسجد, فقال: (( أيهما أعلم أنت أم سالم؟ فتشاغل عنه القاسمُ، أعاد عليه السؤال، فقال: سبحان الله! أعاده مرة ثالثة، فقال له: ذاك سالم يا بن أخي يجلس هناك, فقال: من في المجلس؟ للهِ أبوه، لقد كره أن يقول: أنا أعلم منه فيزكِّي نفسَه، وكره أن يقول: هو أعلم مني فيكذب، وكان أعلمَ من سالم ) )هناك أدب جمٌّ.
مرة كان في مِنًى، والناسُ حوله متحلِّقون يسألونه، فيقول في بعض السؤال: لا أدري، فأخذهم العجبُ! فقال لهم: واللهِ ما نعلم كلَّ ما تسألون عنه، ولو علمناه ما كتمناه، ولا يحلُّ لنا أن نكتمه، ولأنْ يعيش الرجلُ جاهلا بعد أن يعرف حقَّ الله عليه خيرٌ له من أن يقول لشيء لا يعلم: أعلمه )) .
القصة مشهورة: إمام دار الهجرة, الإمام مالك, جاءه وفدٌ من الأندلس معه سبع وثلاثون سؤالا، الوفد قطع شهرين من السفر، فأجاب عن بعض الأسئلة، وعن البعض الآخر قال: لا أدري، ما صدَّقوا، الإمام مالك لا يدري، فقال لهم بأعلى صوته: قولوا لمن في المغرب: الإمام مالك لا يدري، ونصف العلم: لا أدري، وكلمة لا أدري لا يقولها إلا المتورِّع، هذه وسام شرف، أن تقول: لا أدري، أما أن تقول لكل شيء: أدري, معنى ذلك لا تدري شيئا، لذلك يظلُّ المرءُ عالما ما طلب العلمَ، فإذا ظنَّ أنه قد علم فقد جهِل.
أتاه اليقينُ وهو في سنٍّ متقدِّمة، قصَد مكةَ يريد الحجَّ، وفيما هو في بعض طريقه, أتاه اليقينُ، فلما أحسَّ بالأجل التفت إلى ابنه، وقال: (( إذا أنا متُّ, فكفِّني بثيابي التي كنتُ أصلي بها؛ قميصي، وإزاري، وردائي، فذلك كان كفنُ جدِّك أبي بكر، ثم سوِّ عليَّ لحدي، والحق بأهلك، وإياكم أن تقفوا على قبري، وتقولوا: كان وكان، فما كنتُ شيئا ) ).