فهرس الكتاب
فالمؤمن العاقل يبحث ويسعى, لِتَرْك أثرٍ يُخلِّدُه بعد الموت، ومَن ترك أثرًا طيِّبًا إيجابيًّا, كأّنه ما مات.
قبل حين؛ تُوفِّيَ أحد علماء دمشق، وكانت التَّعزيَة في الجامع الأموي، وأذكر أنَّ وزير الأوقاف وقتها قدَّمَ بِشارة للمُعزِّين، أنَّ ابن هذا العالم عُيِّن خطيبًا لهذا المسجد، فلمّا ألقى ابنهُ كلمةً، قلتُ: واللهِ، الأب ما مات, ما دام قد تركَ عالمًا، وخطيبًا، وداعِيَةً إلى الله عز وجل، معنى ذلك أنّ الأب لم يمُت.
فأنت أيها الأخ الكريم, إذا تركْت عملًا طيِّبًا فما مِتَّ، ولا تموت، يقول سيّدنا عليّ كرَّم الله وجهه: (( يا بنيّ, ماتَ خزان المال, وهم أحياء, -التخطيط جيّد، والقلب جيّد، والنِّسَب من أعلى النِّسَب- قال: مات خزَّان المال، وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقيَ الدَّهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة ) )معنى ذلك أنَّ الإنسان عليه أن يدَعَ أثرًا في حياته.
نحن بعد أربعةً عشرة قرْنًا, نتحدَّث عن هذا الخليفة العظيم بكلّ طيبٍ، إذًا: هو لمْ يمُتْ.
مرَّةً سألتُ طُلاَّبي عن اسم تاجر, عاش سنة ألف وثمانمئة وثلاثة وثمانين في دمشق، وله عندي علامة تامَّة, فما تذكَّر أحد إطلاقًا, فقلت لهم: وأنا معكم لا أعرف, العلماء باقون ما بقي الدَّهر، القوَّاد العظام، والفاتحون، والذين تركوا بصماتٍ على الإنسانيّة، هؤلاء ما ماتوا، لذلك اِجْهَدوا أن تعملوا عملًا, يُخلِّدُكم إلى أبد الآبدين، وما من عملٍ أعظم من أن تضع؛ علمًا نافعًا، أو ولدًا صالحًا، أو صدقةً جاريَة.