الصفحة 302 من 323

1 -ما رواه دكين بن سعيد الدارمي:

هناك ثلاث صُوَرٍ عن هذا الخليفة العظيم؛ الأولى يَرْويها دُكَيْن بن سعيد الدارمي, أحد الشعراء الرجاز البداة، وهذا شاعر تعامل مع هذا الخليفة, يروي هذه القصَّة، قال: (( امْتدَحْتُ عمر بن عبد العزيز, يوم كان واليًا على المدينة، فأمر لي بِخَمس عشرة ناقةً من كرائم الإبل، فلمَّا صِرْن في يدي, تأمَّلْتهنّ فراعني منظرهنّ، وكرهْتُ أن أمْضي بهنّ وحدي في فِجاج الأرض, خوْفًا عليهِنّ، ولم تَطِبْ نفسي بِبَيْعِهِنّ، وفيما أنا كذلك, قدِمَت علينا رُفْقةٌ تبتغي السَّفر نحْوَ دِيارنا في نَجد، فسألتهم صحبةً، فقالوا: مرحبًا بك، ونحن نخرج الليلة, فأعِدَّ نفسك للخروج معنا، فمَضَيْت إلى عمر بن عبد العزيز مُوَدِّعًا، فألْفَيْتُ في مجلسهِ شيخَين لا أعرفهما، فلمَّا هَمَمْتُ بالانصراف، الْتفتَ إليّ، وقال: يا دُكَين, إنَّ لِيَ نفسًا توَّاقة، فإذا عرفْت أنِّي بلغت أكثر مِمَّا أنا فيه الآن فاتِني، ولك منِّي البرّ والإحسان.

-أيها الأخوة الكرام، أتظنّ أنّ المؤمن غير طَموح؟ والله الذي لا إله إلا هو لطموح المؤمن الواحد يعْدل طموح ملايين من أهل الدنيا، لأنَّ أهل الدنيا يطْمحون إلى الدنيا، والدنيا زائلة، ولكنَّ المؤمن يطْمحُ لِحَياةٍ أبدِيَّة بعد الموت، فأيُّهما أشدُّ طموحًا؟ المؤمن نفسهُ توَّاقة وطموحة، وهِمَّتُهُ عالِيَة، وعزيمتهُ صلبة، المؤمن لا يشيخُ أبدًا، ولو بلغَ من الكِبَر عِتِيًّا، نفسهُ شابَّة؛ لأنَّ هدفهُ كبير، وطموحهُ كبير، ونفسيَّتُهُ عالِيَة جدًّا، لِدَرجة أنَّه لا يرضى بالأكل والشرب فقط كعامَّة الناس، يريد أن يُحقِّق مبدأً، ويعيشُ لِهَدفٍ نبيل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت