الصفحة 309 من 323

أيها الأخوة الكرام، هذا نموذج, وهو أنَّه ما من عملٍ على وجه الأرض, إلا ويمكن أن يكون طريقًا إلى الجنَّة، وهذه عظمة الإسلام.

وقد قلتُ لكم سابقًا: الإنسان في عمله, ومهنته، وحرفته، ووظيفته، ومنصبهُ، كرسيّه في الجامعة، منصبه في الطب، تجارته، صناعته، العمل الذي ترتزق منه, إذا كان في الأصل مشروعًا، وسلكْت به الأساليب المشروعة التي بيَّنها الله، أيْ لم تكذب، ولم تغشّ، ولم تُدلِّسْ، ولم تظلِم، ولم تحْتكِر، ولم تستغلّ، إذا كان العمل في الأصل مشروعًا, وسلكْت به الأساليب المشروعة، ولم يشْغلْك عن فريضة, أو واجبٍ, أو طلب علْم، وأردْت به كفاية نفسك, وأهلك، وخدمة المسلمين, انقلب العمل إلى عبادة.

فهذا الخليفة العظيم, جعل من هذا المنصب العالي, طريقًا إلى الجنَّة، وكلّ واحد يستطيع أن يجعل, ممَّا أقامه الله فيه، طريقًا إلى الجنة, الله أقامك تاجرًا, أو موظَّفًا، مدرِّسًا، طبيبًا، بائعًا، أيّ عملٍ أقامك الله به, بإمكانك أن تجعلهُ طريقًا إلى الجنَّة، والحياة محدودة وقصيرة، وهذه الحياة مزرعة الآخرة, فانتَبِهوا أيّها الأخوة.

أيها الأخوة، العادات إذا رافقتْها النوايا الطَّيِّبَة, انقلبَت إلى عبادات، فكلّنا نأكل، ونشرب، وننام، ونسكن في بيت، ولنا عمل، ونتنزَّه أحيانًا، يمكن أن تكون نزهتك مع أولادك عبادة، إذا نوَيْتَ أن تُكْرمهم، وأن تمكِّن علاقتهم بك، وأن تضعَ اللّقمة في فم زوجتك, هي لك صدقة، أن تجلس مع أهلك, تؤْنسهم بِحَديثك, هو لك صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت