الصفحة 310 من 323

فالإنسان إذا عرف الله عز وجل, فكلّ ذلك محْسوم، كلّ شيءٌ يعمله, هو عملٌ صالح يرقى به، فالعِبرة أن تعرف الله تعالى أوَّلًا، وأن تعرف سرّ وجودك ثانيًا، وغاية وجودك، الآن كلّ حركاتك وسكناتك أعمال صالحة، حتى الأعمال التي تظنّها عاديّة، أن تشتري بيتًا لابنك، أطْعم أهله، ودعا أخوانه إلى طعام، أخذ أهله إلى نزهة، ارتدى ثيابًا جديدة، بصفته مسلمًا، فالظهور بمظهر أنيق واجب، فالأعمال العاديّة بالنوايا الطَّيّبة تنتقل إلى عبادات، والأعمال الجليلة تنقلب إلى عبادات.

خليفة المسلمين قال: (( الناس يتَّخذون الملك ليكون طريقًا إلى الدنيا، وأنا أتَّخذه طريقًا إلى الآخرة ) )فيمكن لأيّ عملٍ على الإطلاق، طبعًا إذا كان مشروعًا، أن يكون لك طريقًا إلى الجنَّة، فعلى الإنسان مراجعة حساباته، ويجتهد في معرفة الله، ومعرفة كتابه ومنهجه، حتَّى تنقلب حياته إلى مغانمَ, لا إلى مغارم، فهناك مَن يموت، قال تعالى:

{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}

[سورة الكهف الآية: 105]

العبرة أن تعرف ربّك، وأن تعرف منهجه، وبها تصير حركاتك كلّها صالحة، عملك، وبيتك، وتربية أولادك، إطعامك لأهلك، نشاطك الاجتماعي, كلّه في سجلاّت الأعمال الصالحة.

* ما هي العبرة التي نستفيدها من قصة سيدنا عمر بن عبد العزيز؟

أيها الأخوة, فهذا الدرس عن سيّدنا عمر بن عبد العزيز, تؤكِّد قصته: أن المؤمن طموح لأعلى درجة، ولكن طموح المؤمن لا ينتهي عند الدنيا، بل ينتهي إلى الآخرة، فالدنيا مَطِيَّة، والحياة جميلة، لكن لمَن عرف الله.

يقول أحد العارفين بالله: (( مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا، وغادروها، ولم يعرفوا أجْمل ما فيها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت