فهرس الكتاب
أما أن أوْثر أخي بطاعة الله، وأوْثر أخي بالخير، فهذا لا، معنى ذلك أنّ أخاك أغلى عندك من الله، إذا آثرْت أخاك بالخير, معنى ذلك أنّ أخاك أكرمُ عليك من الله، آثرْتهُ بالخير لِيَسْبقَك إلى الله، نصيبُكَ من الله, لا ينبغي أن تؤثر به أحدًا، طاعتك لله لا ينبغي أن تدَعَها لإنسان، وهذه حقيقة.
أيها الأخوة, لا مؤاثرة في الخير، والخير كلّه في المؤاثرة، لكَ أن تؤثِرَ أخاك بالدنيا، أما أن تؤثرهُ بِنَصيبِكَ من الآخرة؛ فلا, فالقصَّة طريفة، ولكن كلّ شيءٍ نقرؤهُ, ونسْمعهُ, له منهج، وكتاب, وسنَّة, وقواعد عامَّة.
في ذات يومٍ, كان الإمام عليّ كرَّمَ الله وجهه في جلْسةٍ مع النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال: (( يا رسول الله! أرأيْت إن ولِدَ لي ولدٌ من بعدك, أفَأُسمِّيه باسمِكَ، وأُكنِّيهِ بِكُنْيتِك؟ فقال: نعم ) ).
ودارت الأيّام, فلَحِقَ النبي صلى الله عليه وسلّم بالرفيق الأعلى، وتَلَتْهُ بعد أشهر قليلة ابنتهُ, وريْحانتهُ فاطمة البتول أمّ الحسن والحسين، طبْعًا سيّدنا عليّ له أن يتزوَّج امرأةً بعد السيّدة فاطمة، فأسْفَرَ عليّ إلى بني حنيفة، وتزوَّج خَولة بنت جعفر بن قيْس الحنفيَّة، فولدَت له مولودًا سمَّاهُ: محمَّدًا، وكنَّاه بأبي القاسم بإذْنٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
فهذا اسمه وكنيتهُ؛ محمّد بن القاسم بن الحنفيَّة، هذا الاسم وهذه الكنيَة بإذْن من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لكنّ الناس فيما بعد كنَّوهُ: محمَّد بن الحنفيَّة، تفريقًا له عن أخَويْه الحسن والحسين ابني فاطمة الزهراء، ثمّ عُرِف في التاريخ فيما بعد بِمُحمَّد بن الحنفيَّة.