الصفحة 315 من 323

* لمحة عن نشأة الإمام محمد بن الحنفية:

وُلِدَ هذا الغلام في أواخر خلافة الصِّديق رضي الله عنه، ونشأ وتربَّى في كنف أبيه علي بن أبي طالب، وتخرَّجَ على يديه, فأخذ عنه عبادتهُ وزهادتهُ، وورِثَ منه قوَّته وشجاعته، وتلقَّى منه فصاحته وبلاغتهُ, الحدّ الأدنى أنْ يكون ابنُك مثلك، والحدّ الأدنى أن تربِّي ابنَكَ كما نشات أنت، أن تربِّي ابنكَ على العقيدة الصحيحة.

فإذا هو كما يقولون: (( راهبٌ من رهبان الليل، وفارس من فرسان النهار، ولقد أقْحمهُ عليّ كرّم الله وجهه في حروبه التي خاضها، وحمَّلَهُ من أعبائِها ما لمْ يُحمِّلْهُ لأخَوَيْه الحسن والحسين، فما لانَتْ له قناة، وما وهَنَ له عزْم ) ).

ولقد قيل له ذات مرَّة: (( ما لأبيكَ يُقْحِمُك في المهالك, ويولجُكَ في المضايِق دون أخوَيْك الحسَن والحسين؟ -هناك دائمًا من يوقِعُ بين الأخوة-, فقال: ذلك لأنَّ أخويَّ ينزلان من أبي منزلة عيْنيه، وأنا أنزل منه منزلة يديه, فهو يقِي عيْنيْه بيدَيه ) )وأساسًا من علامة النجاح بالحياة, ألاَّ تسْمحَ لأحدٍ أن يدخل بينك وبين أقرب الناس إليك.

مرَّةً سيّدنا عليّ كرَّم الله وجهه سألهُ رجل: (( لماذا انْصاعَ الناس لأبي بكرٍ وعمر، ولم ينْصاعوا لك؟ فقال سيّدنا عليّ بِبَساطة: لأنَّ أصحابهم أمثالي، وأصحابي أمثالك ) ).

قال مرَّةً رجل لسيِّدنا الصِّديق: (( أأنْت الخليفة أم هو؟ فقال: هو إذا شاء ) )لا تسْمح لإنسان يوغِر صدْركَ على إنسان تحبَّه، ولا تسمح لإنسان أن يدخل بين أخوَين، وبين شريكين، وبين جاريْن، وبين مسلمين، لأنَّ في كلّ زمان هناك من يوقع بين الأخوة العداوة والبغضاء.

هذا الرجل عاصرَ بعض الفِتَن، فقال: (( عاهدْتُ نفسي ألاّ يُرفعَ لِيَ سيْف في وجه مسلمٍ بعد اليوم ) )شيءٌ كبير جدًّا أن تحاربَ مسلمًا، واللهُ عز وجل قال:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

[سورة الأنفال الآية: 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت