فهرس الكتاب
أيْ يجب أن يكون دائمًا عدوّكم عدوّ الله، فإذا كان عدوّكم ليس عدوًّا لله, فهذه مصيبة كبيرة جدًّا، ومن أكبر المصائب أن تُقاتِلَ مسلمًا، ومن أكبر الجرائم أن تقاتل مسلمًا، والذي يقتل مسلمًا ليس له توبةً إطلاقًا, فهو خالدٌ مخلّدٌ في النار، بنَصّ القرآن الكريم.
لمَّا آلَ الأمر إلى معاوِيَة بن أبي سفيان, بايعَهُ محمّد بن الحنفيّة على السَّمع والطاعة في المنشط والمكْره، رغبةً في رأب الصَّدع، وجمْع الشَّمل، وعزّة الإسلام والمسلمين، معنى ذلك هناك مصالح عليا، فهذه مُفضَّلَة ومُقدَّمة على المصالح الخاصَّة، والإنسان بِقَدْر إخلاصه يؤْثر مصْلحة مجموع المسلمين على مصالح الأفراد، طبعًا هناك خلاف عميق بين والدِهِ وبين معاوية، ومع ذلك لمّا آل الأمر إلى معاويَة, بايعَهُ رابًا للصَّدع، وجمْعًا للشَّمْل، وإعزازًا للإسلام والمسلمين.
أيها الأخوة, لا بدّ على كلّ واحدٍ منكم، أن يقدِّم المصْلحة العامَّة للمسلمين على المصْلحة خاصَّة لجَماعة معيَّنة، فيجب أن ترْأبَ الصَّدع، وتلمّ الشَّمْل، وأن تُعزِّز الوحدة فيما بين المسلمين، وأن تقرِّبَ فيما بينهم، لا أن تُباعِد، ويجب أن تجْمع بينهم، لا أن تُفرِّق، ويجب أن تكون عَوْنًا على اللِّقاء، لا عوْنًا على التَّفْرقة، وهذا ينبعُ من إخلاصك، كلَّما نما إخلاصك, تنمو معه الرغبة في رأب الصَّدع، ولمّ الشّمل، وتوحيد الكلمة، دائمًا التَّفرقة من الشيطان، يقول عليه الصلاة والسلام: (( ليس منا من فرَّق ) )فتعميق الخلاف من الشيطان، والتباعد من الشَّيطان.
معاوِيَة بن أبي سفيان اسْتَشْعر صِدْق هذه البيْعة وصفاءها، واطمأنَّ إلى صاحبها أشدَّ الاطمئنان, ممَّا جعلهُ يسْتزيرُ - أيْ يدْعوه لِزِيارته -.