ما هي الشكوى التي صدرت إلى سيدنا عثمان عن عامر, ومن هو صاحب الشكوى, وما هو الأمر الذي وجهه عثمان لعامر؟
الآن نُنْهي هذه القصَّة بِحادِثٍ مُنَغِّصٍ جرى لهذا التابعيّ الجليل، فهذا التابعيّ الجليل رأى رجلا من أعوان صاحب شُرطة البصرة قد أمسكَ بِخُنَّاق رجل من أهل الذِّمة، وجعل يجُرُّهُ جرًّا، والذِمِّيّ يستغيث الناس، ويقول: (( أجيروني أجاركم الله, أجيروا ذِمَّة نبيّكم يا معشر المسلمين، فأقْبلَ عامر عليه، وقال: هل أدَّيْتَ جِزْيتَكَ؟ فقال: نعم أدَّيتها، فالْتفتَ إلى الرجل الممْسِك بِخُنَّاقه، وقال: ماذا تريد منه؟ فقال: أريدهُ أن يذهب معي يكْسحَ حديقة صاحب الشرطة، يكْسح يعني ينظِّف، فقال للذِمِّي: أَتَطيبُ نفسك لهذا؟ فقال الذميّ: كلاَّ، فذلك يرُدّ قُواي، ويشغلني عن كسب قوت عيالي.
فالْتفت عامر إلى الرجل, وقال: دَعْهُ، قال: والله لا أدعهُ، فما كان من عامر إلا أن ألقى رداءهُ على الذميّ، وقال: والله لا تغفر ذِمَّة محمَّد وأنا حيّ، ثمّ تجمَّعَ الناس، وأعانوا عامرًا على الرجل، وخلَّصوا الذِمِّي من القوَّة، فما كان من أصحاب أعوان الشّرطة إلا أن اتَّهموا عامرًا بِنَبْذ الطاعة، ولفَّقوا له تهمةً أنَّه لا يطيعُ أمير المؤمنين، ورمَوْهُ بالخروج عن أهل السنة والجماعة، وقالوا: إنَّه امرؤُ لا يتزوَّج النساء، ولا يأكل لحم الحيوانات، ولا ألبانها، ويتعالى على غشيان مجالس الولاة، ورفعوا أمرهُ إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله عنه.