فهرس الكتاب
قال له: لا بأس، ولكِنَّك تعلم أنَّ لِهَؤلاء الأشياخ أمْزِجَةً رقيقة، فهَلْ ترى أن نُبادِر الشَّيْخ فنسْألهُ عمَّا نريد, أم نلْتزمُ الصَّمْت فنَسْمعُ منه ما يريد؟ -والحقيقة: كلّ شخْصٍ يُعاني هذه المشكلة، إذا زارَ أخًا يُحبُّه ويثقُ به، يا ترى يسأل أم يسْمع؟ والله كلاهما خير، فإذا أنْصَتَ فأنا متأكِّد أنَّك إذا ذهبْت إلى رجلٍ تثق بِدِينه وإخلاصِهِ وعلمه، فإذا صمَتَّ فالله تعالى إكرامًا لإخلاصك لطلب العلم، وإكرامًا لإخلاصهِ في تعليم العِلْم, يُلْهِمُه ما أنت بِحاجةٍ إليه، وإذا سألْتهُ فلا مانع، فَمِفتاح العلم السؤال، كلاهما جائز، فإما أن تسأل، وإما أن تستمع-.
فقال هلال: لكنَّ هذا الشيخ لو جلسْتَ معه عامًا بأكملهِ, فإنَّه لا يُكلِّمك إذا لم تكلِّمْه، حضرني حديث وردَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا, إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) ).