الصفحة 64 من 323

-هناك مؤمن يميل إلى الصَّمت، ومؤمن يميل إلى الكلام، وهناك من يميل إلى اللِّقاء مع الناس، ومؤمن يميل إلى الخَلْوَة، كلّهم على العَين والرأس، وهناك مؤمن يعتني بِمَظهره كثيرًا، ومؤمن أقلّ اعْتِناءً بِمَظهره من الآخر، فهذه طِباع تختلف من مؤمن لآخر، وهناك من هو هادئ الطَّبع، وآخر حادّ الطَّبْع، وهناك إنسان كالحمامة، وآخر كالصَّخرة، أو بالتعبير الإسلامي هناك إنسان عُمَري، وإنسان بَكْري، كسَيِّدنا الصدّيق، هذه الطِّباع كلّها مقبولة، يُطبع المؤمن على الخلال كلّها إلا خيانة والكذب، فإذا فعلهما فليس مؤمنًا، لماذا الربيع بن خثيم لا يُكلِّمُكَ إلا إذا كلَّمْتهُ، ولا يُبادِرُك إلا أن تسْألهُ؟ فهو قد جعل كلامه ذِكْرًا، وصَمْتهُ فِكْرًا، ومن أدقّ الأحاديث الشريفة التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام: (( أمرني ربِّي بِتِسْع؛ خشيَة الله في السرّ والعلانِيَّة، كلمة العدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى، وأن أصِلَ من قطعني، وأن أعْفُوَ عمَّن ظلمني، وأن أُعْطِيَ مَن حرمني، وأن يكون صمتي فكْرًا، ونطقي ذِكْرًا, ونظري عبرةً ) ).

مرَّةً مصباح كهربائي علَّمني درسًا لا أنساه، هذا المصباح يُشْحن بالكهرباء، لمَّا أنسى شحنه، وأضطرّ لاستعماله أجد الضوء خافتًا، ومرَّةً نسيتهُ في الشَّحن يومين دون أن أنتبه، فلمَّا استعملتهُ كان كالشَّمس, وهكذا المؤمن، كلَّما اعتنى بِشَحْنِهِ كلَّما تألَّق، وكلّما أهْمل شَحْنهُ عن طريق الذِّكر والعبادة وتلاوة القرآن كلَّما خَفَتَ ضوءُه، فالمؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام: (( أُمرتُ أن يكون صمتي فِكْرًا، ونطقي ذِكْرًا، ونظَري عِبْرةً ) )-.

قال: فلْنَمْضِ إذًا على بركة الله تعالى )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت